الشهيد القسامي / زاهر عادل شامية
المجاهد الذي عشق الشهادة فنالها
القسام - خاص:
هم جنود المقاومة، نفوس زكية وأيادي متوضئة، جنود يتقدمون في الميدان ويتسابقون إلى الجنان، بل إلى الدرجات العلا لنيل أسمى الأمنيات فبعد مشوار حافل بالعطاء والتضحيات كانت الشهادة في سبيل الله أسمى أمنية لكل مجاهد فلسطيني يحلم بتحرير أرضه من أسر المحتل وتطهير المسجد الأقصى من دنس الصهاينة، نقف اليوم نكتب سيرة عطرة لشهيداً ضحى بنفسه وروحه من اجل الله والوطن.
ميلاده ونشأته
في تاريخ السابع عشر من شهر مارس لعام 1985م ولد شهيدنا المجاهد (زاهر شامية)، وفرحت عائلته كثيرا بميلاده واستبشرت الخير الكثير، فلقد كان ميلاده نورا أضاء أركان البيت، ومنذ ميلاده ألقت فلسطين المسلوبة والمحتلة بحالها بين جنبات صدره، وقذفت بهمها وقصتها في قلبه وعلم بما حل لوطنه من احتلال من قبل شرذمة من أخس البشر، فحمل في قلبه العزم والإصرار على أن يدافع عن وطنه وأرضه المحتلة وأن يقاتل من أجل تحريرها.
تربى شهيدنا المجاهد –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة في مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، وذلك بعد أن احتل اليهود الغاصبون بلدتهم الأصلية (حمامة) في عام 1948م، ولقد رباه والده منذ صغره على الشجاعة والكرامة وعلى الالتزام بتعاليم الإسلام، أما أمه فقد أرضعته لبن الكرامة والفداء وأسقته حليب عشق الأرض وحب الشهادة في سبيل الله.
تعليمه
تلقى شهيدنا –رحمه الله- تعليمه الابتدائي في مدرسة الابتدائية (ب) في منطقة سوق المخيم التابعة لوكالة الغوث، ثم انتقل لدراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة الإعدادية (ب) في نفس المكان أيضا حيث أنهي فيها تعليمه الأساسي، ثم انتقل لدراسة المرحلة الثانوية في (مدرسة الزراعة في بيت حانون) حيث أنهي منها الثانوية العامة بنجاح، وانطلق بعدها لدراسة المرحلة الجامعية، حيث التحق (بجامعة الأقصى) في غزة وتخصص فيها في قسم (الأحياء) وكان قدر الله الغالب أن يستشهد زاهر –رحمه الله-.
وخلال هذه المسيرة التعليمية الطويلة التي قضاها زاهر –رحمه الله- في تفوق ونجاح، امتـاز شهيدنا بالعديد من الصفات والخصال التي جعلت منه محبوبا من جميع أصدقائه الطلاب وجميع مدرسيه، فلقد كان يمتاز بطيبة قلبه وحنانه الشديد وعطفه على أصدقائه وابتسامته الصافية التي لم تكن تفارق وجهه، وكان أيضا كريما جدا يكرم أصدقائه ولا يبخل عليهم بأي شيء، وكان أكثر ما يميزه هدوءه الشديد وأدبه الكبير.
الهادئ المتزن
وفي الحي وبين الجيران، كان زاهـر –رحمـه الله- كما هو في كل مكان يكون فيه، هادئا مؤدبا اجتماعيا بشكل كبير، فلقد كان على تواصل مع جميع أقرانه في الحي، يمازحهم ويلعب معهم ويقضى جل وقته برفقتهم، وكان أيضا يشارك أهل حيه بمناسباتهم وأفراحهم، ولم يقتصر على هذا بل كان يدعوهم إلى الخير والصلاح، يحثهم على المعروف وينهاهم عن المنكر والشر، فكان زاهر كالزهر الطيب لا يفوح منه إلا العطر الندي والرائحة الطيبة، الأمر الذي أكسبه مكانة كبيرة في نفوس أهل حيه وجيرانه.
باراً بوالديه
كان زاهر –رحمه الله- يمتاز بعلاقة قوية ومتينة مع والديه، حيث كان طائعا لهما شديد البر بهما والحنان عليهما، يساعد والده في عمله في الزراعة ويذهب ويبيع المحصول في السوق في أبهي صور الطاعة والبر بالوالدين، وكان أيضا يداعب والدته ويمازحها كثيرا ويحبها بشكل كبير، ويعينها في مشاغل وأعمال البيت مخففا عنها بعض الحمل، ويأتي لها في الأعياد يقبل يديها ويمسح على رأسها بكل عطف وحنان وإحسان، منفذا بهذا أمر الله –تعالى- حين قال: "وبالوالدين إحسانا"، ولقد انضم –رحمه الله- إلى صفوف القوة التنفيذية التي تم تشكيلها من أجل حماية المواطنين من العابثين بالأمن الداخلي الفلسطيني، وبهذا ساعد كثيرا –رحمه الله- في الإنفاق على المنزل وإعالة نفسه.
ومع إخوته الصغار وأبناء إخوته، كان زاهر –رحمه الله- عطوفا جدا وحنونا عليهم ومحبا لهم، يداعبهم ويمازحهم ويلعب معهم ويشترى لهم ما يطلبون، حتي أصبح أكثر المحبوبين لهم.
وكان أيضا شديد الحب لإخوته وكان على تواصل كبير معهم، وكان أيضا يصل رحمه ويزور أقربائه في المناسبات وفي غير المناسبات.
الملتزم في بيوت الرحمن
التزم شهيدنا زاهر –رحمه الله- ببيوت الله التي تخرج العظماء، حيث التزم في مسجد (العودة إلى الله) وانكب فيه عل كلام ربه، يتلوه ويترنم بآياته، ثم انتقل بعدها للصلاة والالتزام في مسجد(رياض الصالحين) حيث كان من اللبنات الأولى فيه والذين هدى الله على يدهم الكثير من الشباب الذين أصبحوا من الطائعين لله والمجاهدين في سبيله.
كان زاهر على تواصل شديد مع جميع شباب وأشباله، وكان يحبهم بشكل كبير ويتواصل معهم، فيزورهم ويهتم بهم، ولا يبخل عنهم بأي شيء، حتي أحبه جميع من عرفه لما وجدوا فيه من هذه الصفات العظيمة من تواضع وزهد وتسامح وعطف عليهم وقلب أبيض حنون ، وحدث أنه علم في أحد الأيام أنه اخطأ في حق أحد إخوانه من الشباب -دون قصد أو شعور منه- ولما علم أن الشاب قد غضب منه،فاتصل عليه وطلب لقائه وجلس معه وطلب منه أن يسامحه وأن يغفر له خطأه، فكان لا يحب أن يغضب أحدا.
انضمامه لصفوف الحماس
التحق شهيدنا المجاهد –رحمه الله- في صفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2002م وذلك بعد التزامه في المساجد، وبدأ يتلقى ويتعلم على يد مشايخها ودعاتها الدروس الدينية والدعوية، التي أهلته بعد ذلك ليصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
شارك زاهر –رحمه الله- في جميع نشاطات المسجد من توزيع للمنشورات وإلصاق على الجدران، وتزين المسجد في الأعياد والمناسبات، وكان أيضا يحضر جميع الدروس الدعوية التي تحدث في المسجد.
ولقد شارك زاهر في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، فكان نعم الابن المنتمي والأخ الملتزم.
حياته الجهادية
بعد أن دخلت انتفاضة الأقصى المباركة عامها الرابع، وازدادت حدة التصعيد والقتال بين المجاهدين وقوات الاحتلال، اشتاقت نفس الشاب زاهر للجهاد والقتال في سبيل الله عز وجل، فأرسل إلى قيادة القسام في منطقته من أجل أن يتم تجنيده في صفوف المجاهدين، وبعد إصرار وإلحاح شديدين من زاهر، وافقت قيادة القسام على انضمامه وتجنيده ضمن صفوف المجاهدين، وليصبح زاهر –رحمه الله- في شهر فبراير من عام 2004م أحد مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في شمال غزة.
انطلق زاهر –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات الجهاد ومواطن النزال يقاتلون العدو الصهيوني المحتل لوطنهم فلسطين، ويقفون في وجهه سدا منيعا وجدارا صلبا لا يمكن تجاوزه، فكانوا بحق فرسانا في المعارك وأسودا في النزال والمواجهة.
وخلال فترة جهاده التي استمرت 4 أعوام ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا زاهر –رحمه الله- العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
* الرباط الدوري على حدود وثغور المنطقة الشرقية لمخيم جباليا، يحمي أهله وشعبه من غدر اليهود المحتلين.
* شارك في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية المتكررة لمنطقة عزبة عبد ربه شرق جباليا.
* شارك في المعركة الخالدة، معركة (أيام الغضب) والتي ثبت وصمد فيها مخيم جباليا وشمال غزة مدة 17 يوما في وجه فلول الغزاة من الصهاينة.
* شارك زاهر –رحمه الله- في إعداد وتجهيز والخروج في العديد من الكمائن والتي كانت تحدث في نقاط رباط متقدمة جدا.
* شارك في حفر وتجهيز الأنفاق.
كان زاهر –رحمه الله- في مجموعته شابا ناصحا حالما، فتراه كما يصفه إخوانه محبا لهم وممازحا إياهم، وكان أيضا كثيرا ما يذكرهم بالله عز وجل وأن يزيدوا من تقربهم إليه بالطاعات، وكان –رحمه الله- مهندس توجيه العبوات في المجموعة، حيث أنه كان في الاجتياح الأخير لمنطقة (جبل الكاشف) يوجه عبوات المجاهدين بزواياها الصحيحة.
زفافه للحور العين
مع إشراق شمس في يوم السبت الموافق 19/4/2008م ، هبت نسائم الشهادة على شمال قطاع غزة، بعد أن كانت تفوح من المناطق الجنوبية للقطاع، وكان الشمال على موعد اليوم مع الشهادة والشهداء.
حيث انطلقت مجموعة مجاهدة من أبطال كتائب القسام للرباط في منطقة حدودية متقدمة في المناطق الشرقية، وكان من بين هؤلاء المجاهدين الأبطال شهيدنا المجاهد (زاهر) –رحمه الله- الذي كان في هذا اليوم عليه دوام في الشرطة واعتذر عن الحضور إلى الرباط، لكن قدر الله كان نافذا وساقه للشهادة ، حيث تفاجأ إخوانه بعد صلاة المغرب بقدومه إليهم قبل انطلاقهم لنقطة الرباط ، ولما سألوه قال لهم لقد طلبت إذنا للخروج للرباط ويسر الله ووافق الأخوة في الشرطة وسمحوا لي.
صلى المجاهدون العشاء ثم انطلقوا إلى نقطة رباطهم وهم يتواصون فيما بينهم على الثبات عند اللقاء ويمنون أنفسهم بالشهادة في سبيل الله، وبعد أن وصلوا وجهزوا عبواتهم ووزعوا أنفسهم، قامت طائرات الاستطلاع الصهيونية برصد حركة في مكان تواجدهم المتقدم جدا والقريب من الحدود مع العدو، فقامت بإطلاق صواريخها باتجاههم الأمر الذي أدي إلى استشهاد المجاهد(محمد عبد الرحمن) في بداية الأمر، تبع ذلك قصف مكثف للمنطقة من قبل الدبابات وطائرات الاستطلاع الأمر الذي أدي إلى استشهاد بقية المجاهدين والذين كان من بينهم شهيدنا القسامي المجاهد (زاهر) –رحمه الله- الذي سالت دمائه الطاهرة الزكية لتسقي الأرض العطشى للحرية، وطارت روحه الوثابة لجنان ربه لتمرح تلهو مع الحور الحسان، وتتطاير روح زاهر بين أزهار الجنان بإذن الله رب العالمين...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله....
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف أربعة من مجاهديها في قصف صهيوني غادر لمجموعة من المرابطين القساميين شرق معسكر جباليا
لا زالت كتائب القسام تجود بدماء مجاهديها الأبطال من شمال الوطن إلى جنوبه لترسم خارطة الوطن المسلوب وتحدد معالم الطريق إلى تحرير فلسطين المباركة عبر هذه الدماء الزكية والأشلاء الطاهرة ..
فبكلّ آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا كوكبة من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ رياض عبد الله الطناني
(34 عاماً) من مسجد "العودة إلى الله" في مخيم جباليا
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد حسن عبد الرحمن
(31 عاماً) من مسجد "حيفا" في مخيم جباليا
الشهيد القسامي المجاهد/ زاهر عادل شامية
(23 عاماً) من مسجد "سعد بن أبي وقاص" في مخيم جباليا
الشهيد القسامي المجاهد/ هشام عبد الرحمن ظاهر
(21 عاماً) من مسجد "الشهيد عماد عقل" في مخيم جباليا
وقد ارتقوا إلى ربهم شهداء - بإذن الله تعالى- في قصف جوي صهيوني غادر لمجموعة من المجاهدين المرابطين في موقع متقدّم شرق مخيم جباليا، فاستشهدوا مقبلين غير مدبرين وقد خرجوا دفاعاً عن شعبهم ووطنهم وأرضهم بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف القسام، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهداءنا وأن يعوّض أهلهم وذويهم و المجاهدين عنهم خيراً ..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
السبت 13 ربيع ثاني 1429هـ
الموافق 19/04/2008م