الشهيد القسامي / أمين حمدان فاضل
شعلة من النشاط العسكري
القسام ـ خاص :
"من لم يستشهد قبل الثلاثين فليُراجع إيمانه" كلمة قالها لتلاميذه الدكتور: عبد الله عزام قائد المجاهدين العرب في افغانستان، والذي اغتيل في العام 1989 عن طرق تفجير سيارته في مدينة "بيشاور" في طريقه لأداء صلاة الجمعة، وهو الشعار الذي وضعه الشهيد القسامي: أمين حمدان فاضل ( أبو عزام) القائد الميداني لكتائب الشهيد عز الدين القسام في مخيم "عسكر الجديد" شعاراً له في حياته، وحباً للشهيد الدكتور عزام الذي تربي على كتبه رحمهما الله.
فلم تكن هذه الكلمة مجرد شعار نظري للقسامي أمين، بل كانت منهج حياة يعمل على تطبيقه بشكل حرفي، ولذلك فقد اعتقل عدة مرات وخضع لجولات مريرة من التحقيق القاس في السجون الصهيونية والسلطة حتى طورد ووضع على قائمة الاغيالات، الى ان نال الشهادة بعد اشتباك مسلح مع القوات الصهيونية قبيل تجهيزه لتنفيذ عملية استشهادية في المناطق المحتلة عام 1948.
ميلاد قسامي
من قرية "خربة أبو شوشة" قضاء مدينة حيفا المحتلة عام 1948 ينحدر شهيدنا القسامي القائد أمين حمدان محمود فاضل، استقر ذووه في مخيم "عسكر الجديد" الذي أُقيم شرق مدينة نابلس لاستيعاب اللاجئين من المذابح الصهيونية.
رأى شهيدنا القسامي النور في 29/5/1973 وتفتحت عيناه على صور اللجوء والحرمان من العيش بسلام في ارض آبائه وأجداده، بعد أن أُجبروا على استبدالها بالقليل من المساعدات التي توزعها وكالة "غوث اللاجئين" للفلسطينيين المهجرين من بلادهم الى مخيمات اللجوء.
درس شهيدنا مرحلته الابتدائية والإعدادية في مدرسة "عسكر القديم"، ونظراً لسوء الأوضاع المادية وكونه بكر والديه، تحول في مرحلته الثانوية لتعلم مهنة في "مركز التدريب المهني"، ليخرج ممتهناً تبليط المنازل، للانفاق على أُسرته المكونة من ثلاثة إخوة وبنت واحدة، كان شهيدنا رحمه الله إلى جانب نشاطه العسكري السري شعلة من النشاط الاجتماعي.
فقد عمل على إحياء الأعراس الإسلامية وتبنيها، بتشجيع الشباب عليها، ورغبة منه في نشر الفكر الإسلامي وتخريج الشبان الملتزمين الدعاة، عمل القسامي أمين على إقامة العديد من حِلَق تدريس القرءان الكريم في مسجده "الهدى"، وأشرف على معظمها.
جهاده واعتقالاته
ونظراً لكون الشهيد القسامي أمين فاضل كان من أبرز شبان الحركة الاسلامية في مخيمه، ولدوره الفاعل في العمل الاجتماعي والنشاط المقاوم، عملت القوات الصهيونية على ملاحقته المستمرة، واعتقاله عدة مرات، ففي العام 1993 تم اعتقاله لمدة عشرة أشهر وايداعه سجن "الفارعة"، بتهمة المشاركة في فعاليات الإنتفاضة، لتعاود اعتقاله من جديد بالعام 1998 في أقبية التحقيق لمدة 35 يوماً، تعرض فيها الشهيد القسامي لشتى أنواع التعذيب من: شبح وضرب وحرمان من النوم لإنتزاع المعلومات عن عمله الجهادي، إلا أن هذه المدة لم تكفي لانتزاع أدنى معلومة منه، ولتخليص نفسه من براثن محققيه.
لجأ حينها المجاهد أمين لحيلة ، فقام بإبتلاع صابونة التنظيف، ما أدى لخروج الزبد المصطنع من فمه، وإيهام محققيه بفقدانه الوعي، ما حرى بأطباء السجن التنسيب بالإفراج عنه لسوء حالته الصحية، ومع هذا لم تكن القوات الصهيونية هي القوة الوحيدة التي عملت على اعتقاله، فقد كانت أجهزة السلطة، شريكتها أيضا بإعتقال المجاهدين، فعملت على اعتقاله في العام 2001 لمدة شهر كامل في سجن "نابلس المركزي"، وكان معه من الشهداء: محمد الحنبلي وحامد الصدر..، ولم يخرج من سجنه ومن معه من المجاهدين، إلا بعد أن قام المواطنون الغاضبون بكسر أبواب السجن لقيام القوات الصهيونية بقصف سجون ومقرات السلطة؟!!
مطاردته
بعد اندلاع انتفاضة الاقصى، وازدياد نشاط مجاهدنا القسامي العسكري، ولدوره الفاعل بتجنيد المزيد من المجاهدين لصفوف القسام، قامت القوات الصهيونية بإدراجه ضمن صفوف المطلوبين لأجهزتها الأمنية، بالإعتقال والإغتيال، لذلك عملت على مداهمة منزله في المخيم عدة مرات لاعتقاله، إلا أنها فشلت في جميع محاولاتها، وكانت تقوم في كل مرة بتفريع حنقها بفشلها، على محتويات المنزل بتدميرها وتحطيمها، كما عملت على احتجاز زوجته وشقيقه احمد في مركز "حواره" للضغط عليه لتسليم نفسه، إلا أنها باءت بالفشل أيضاً، ويؤكد شقيقه أحمد: أن أمين كاد أن يقع في الأسر، بعد أن قامت القوات الصهيونية خلال عملية "السور الواقي" على الضفة الغربية، أثنا وجود في مواجهة تلك القوات في مخيم "العين" شمال مدينة نابلس، بعد أن نجحت في الوصول لمجموعة من المجاهدين، إلا أن المجاهد القسامي أمين، نحج في التخفي بزي امرأة والإفلات من بين براثن تلك القوة ليعود لقواعده سالماً تحفه رعاية الله.
وتحين الشهادة
كان ذلك يوم السبت في 7/5/2003 عندما كان شهيدنا رحمه الله بقرية "زواتا" شمال مدينة نابلس مع اثنين من القساميين، أثناء تخطيطهم لتنفيذ عملية إستشهادية – ويبدو ذلك من مجريات الأحداث- داخل المناطق المحتلة عام 1948، وقد طلب مجاهدنا القسامي من رفيقيه الخروج لأكمال الموضوع ميدانياً، ليعمل بدوره على إتمام الخطة المطلوبة للعملية، ولكن قدر الله يشاء أن لا تخرج العملية الى حيز التنفيذ، وتكون عيون الاحتلال لهم بالمرصاد، لتقوم قوة كبيرة من القوات الصهيونية بإقتحام القرية، وتفرض حظراً للتجوال على ساكنيها، ويُطْبق عشرات الجنود حصارهم على المنزل الذي تحصن فيه المجاهد القسامي القائد أمين حمدان فاضل في غضون دقائق، وتفشل تلك القوات عبر مكبرات الصوت في إقناعه بالخروج من المنزل وتسليم نفسه، ويكون جوابه على عرضهم من فوهة سلاحه الرشاش من نوع (إم16)، لتقوم القوات الصهيونية بدورها بإطلاق الصواريخ من نوع "الانيرجا" الموجهة من على أسطح المنازل المجاورة نحو مكان إختباء الشهيد، الذي رد بتفجير حزامه الناسف ليرتقي شهيداً، الا أن انفجار الحزام، أثار الرعب والهلع في صفوف تلك القوات لاعتقادها بوجود ظاسلحة لم تعتد عليها بين يدي المجاهد، وتنسحب من الموقع لاستدعاء المزيد، وتأتي سيارة الاسعاف لتقوم بنقل الشهيد الى المستشفى ويحمي الله جثمانه من اختطافه من قبل القوات الصهيونية.
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته مع الانبياء والشهداء والقساميين وحسن اؤلئك رفيقا.