الشيخ القسامي المجاهد/ محمد عبد الرؤوف المبحوح
مثالٌ للعطاء والمثابرة
القسام - خاص:
يغادرون وهم أقرب الناس إلى القلب، ويموتون لكنهم محفورون في ثنايا القلب، مضوا لا يبتغون دنيا زائلة، ولا زينة فانية، بل يبتغون جنان ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، حملوا هم دينهم ودعوتهم، واعتجلوا الخطى نحو لقاء ربهم.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، كان رمز للعطاء والأخلاق، ومن الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكان من المرابطين على الثغور المتقدمة، هو الشهيد المجاهد: محمد عبدالرؤوف المبحوح.
نشأة المجاهد
هاجر والده من بلدة (طيما) القريبة من بلدة عسقلان سنة 1948م، وشهد وبزغ نور المجاهد محمد المبحوح بتاريخ 20/12/1957م لأسرة كريمة محافظة لكتاب الله وسنة رسوله، تعيش في شمال غزة بمعسكر جباليا، وكان لوالده 14 من الذكور، ومن الإناث اثنتين، وهو شقيق القائد القسامي محمود المبحوح.
عرف عن محمد رحمه الله بأنه اجتماعي جداً فكان دائماً يعطف على أهله في البيت من المال، وكان يوصي أولاده بالصلاة ويجلس معهم ويعلمهم تعاليم الدين، وكان يدعو جميع اخوانه ويحببهم في الجهاد والرباط في سبيل الله، كان متواضعاُ خلوقاً، فقد تربى في حلقات العلم وتعلم حب التضحية والجهاد، وتربي على معاني الرجولة والشجاعة منذ صغره.
حافظ رحمه الله على حق الجيران فكان يحترمهم ويشاركهم في أحزانهم وأفراحهم مطبقاً لسنة "محمد صلى الله علية وسلم" عندما قال الحبيب محمد عليه السلام: "مازال جبريل يوصيني بالجار حتي ظننت أنه سيورثه".
أجمع كل من عرف "محمد المبحوح" أنه كان يحوي "طيبة القلب، ونقاء الروح، وصفاء السريرة، والحياء، وكان يتمتع بحنانٍ يلف به كل من حوله، يعشق خدمة الناس والسهر على راحتهم، إنساناً يبحث عن أي طريقة وأي سبيل يمكن من خلاله أن يقدم أي خدمة للناس الذين لا يعرفهم قبل الذين يعرفهم"، بذلك كان يعاملهم، وبذلك شهدوا له. ورغم أن المرء يتغير تفكيره ويتبدل بناء على ما يتعرض له كل فترة من أصدقاء أو أفكار، إلا أن محمد وعلى مدار عمره، كان نعم الداعية الذي يدعو الناس ويرشدهم إلى فعل الخير، وينهاهم عن الشر والمنكر، يوجههم إلى طاعة الرحمن عز وجل ويعينهم عليها.
بيعته والتزامه
بدأ محمد ارتياد المساجد منذ نعومة اظافره حيث كان حريصاً على الصف الأول في جميع الصلوات، حيث كان مشهوراً بحبه للإصلاح بين الناس، ويشارك اخوانه في مسجد البشير جميع الزيارات التي يقوم بها المسجد، فكان نشيطاً رغم كبر سنه مداوم علي حلقات الذكر وحفظ القران.
التحق الشهيد -رحمه الله- في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وانضم معهم يشاركهم في أعمالهم ونشاطاتهم، ويجلس معهم، تلقى في المسجد الدروس والدورات الدينية والدعوية على يد دعاة الحركة ومشايخها.
وكانت علاقته مع إخوانه في علاقة أخوة في الله، لأنه كل عمله الذي كان يؤديه يعتبره في سبيل الله، وأبرز شيء تميز فيه الشهيد انه رغم سنة الكبير كان يحترم الأشبال والصغار، ومن خلال انتمائه إلى الإسلام وعطاءه لحركة حماس الذي بايعها على المنشط والمكره، ومن خلال التزامه في المسجد والدعوة الفردية لأهالي الحي إلى التزام في الصلاة والعبادة والنشاط الدعوي في المسجد.
يشهد كل من جمعه بالشيخ محمد مكان واحد أو عمل مشترك أو مسئولية موحدة أنه كان باراً بعهده وبيعته، وضارباً أروع الأمثلة في الولاء لدينه ثم لوطنه.
كما تميز رحمه الله بالعمل الاجتماعي حيث يقوم بتقديم المساعدات للناس ولأهالي منطقة نل الزعتر، ويقوم بتوزيعها على الفقراء، وتأثر تأثيرا كبيراً عندما يرى إنسان محتاج فيقوم بمساعدته سواء من المساعدات المادية أو المعنوية.
في صفوف القسام
اشتاقَ محمد الداعية إلى الجهاد والقتال في سبيل الله وهو الذي يتابع بطولات إخوانه المجاهدين وتضحياتهم في سبيل الله من خلال مشاركتهم في انتفاضة الأقصى المباركة، لقد اشتعلت دماء المؤمن الحريص على طاعة الله، والساعي إلى رضوانه وثارت حميته للدفاع عن أرضه وأهله وأبناء شعبه من بطش العدو الصهيوني المجرم؛ فقام بالاتصال بإخوانه في قيادة القسام وطلب منهم أن يقبلوه في صفوف المجاهدين.
بَدَأَ الجنديُّ القساميُّ محمد بعمله في الكتائب بهمة عالية تعكس روحاً قتاليةً عاليةً وحباً كبيراً للكتائب، والتحق بالدورات التدريبية، فكان من المتميزين في تلك الدورات يُضرب فيه المثل في الالتزام بمواعيد الدورات والاجتماعات، فهو من المجاهدين الأفذاذ الساعين لنيل الشهادة في سبيل الله تعالى.
حرص على الرباط في سبيل الله حرصاً شديداً، وكان رحمه الله ينتظر أوامر إخوانه في كل ليلة بالخروج إلى الرباط، ولا يتردد في تلبية النداء وتنفيذ الأمر.
تحلى الشهيد البطل بالعديد من الصفات الأخلاقية التي نذكر منها:
• السمع والطاعة لقيادة الدعوة والقسام.
• كان يفرض احترامه على إخوانه بطاعته والتزامه وحسن أخلاقه.
• كان صبوراً يبتسم في وجه كل الناس الذين يحبونه أو يبغضونه.
• مما ميزه أيضاً إخلاصه في العمل.
• كان حريصاً على ألا يقول إلا الصدق.
• وكتوماً لا يُعطي الجوابَ إلا على قدر السؤال.
رحيل المجاهد
لا ينقص الأجل المسطر في الكتاب ولا يزيد، هكذا هي الحياة لقاء وفراق، فلا بد أن يكون يوماً للحقيقة، يوما للقاء الله، يوماً للرحيل إلى دار الخلود والبقاء.
ارتقى مجاهدنا البطل يوم الجمعة 01 ذو القعدة 1442هـ الموافق 11/06/2021م إثر مرضٍ عضال، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف الشيخ القسامي محمد عبدالرؤوف المبحوح والذي توفي إثر مرضٍ عضال
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
الشيخ القسامي المجاهد/محمد عبدالرؤوف محمد المبحوح
(64 عاماً) من مسجد "البشير" في معسكر جباليا شمال قطاع غزة
والذي توفي اليوم الجمعة 01 ذو القعدة 1442هـ الموافق 11/06/2021م إثر مرضٍ عضال، وهو شقيق القائد القسامي محمود المبحوح، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الجمعة 01 ذو القعدة 1442 هـ
الموافق 11/06/2021 م