القائد القسامي/ حازم مصباح ابراهيم الخطيب
في سبيل الله تحلو الحياة
القسام - خاص:
قدم وضحى وبذل واجتهد، كان من الذين لم يسطروا التاريخ بريش أقلامهم بل سطر التاريخ عنهم بمداد دمائهم؛ قلب نبض بحرارة الإيمان، وروح ثابة في كل ميدان، ونفس تسامت مضحية بلا إذعان، حمل الأمانة ورحل عظيماً في ميدان التضحية والفداء لأجل نصرة الدين وإذلال الغاصبين.
مضى شهيدنا حازم الخطيب "أبو خالد" شهيداً فوق ثرى أرض الرباط، فكان ممن خاض القتال حين عز القتال، ومن الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم يخطون طريق الأمة نحو النصر والتحرير.
الميلاد والنشأة
حازم الخطيب من مواليد ليبيا عام (1980م)، نشأ في أحضان أسرة إسلامية كريمة معروفة بالتزامها وكرمها وجهادها في سبيل الله، ولقد تميز شهيدنا القائد منذ صغره بهدوئه وتواضعه وأدبه الجم وعقليته الكبيرة خاصة في مواجهة الخلافات والمشكلات بحكمة وروية.
عرف شهيدنا بحنانه الكبير على والديه اللذين أحبهما وأحباه فكان باراً بهما ومطيعاً لهما ويعمل على إرضائهما، كذلك علاقة حازم مع إخوته قوية جداً، شديد العطف والاحترام، صاحب قلب حنون لا يقسو عليهم أبدا.
وتميزت علاقته بأقربائه وجيرانه بالاحترام والمودة وحسن المعاملة، فكان يساعدهم ويقدم المعونة لهم ومن كان منهم محتاجاً ساعده بماله وتلبية احتياجاته، ضحوكاً مداعباً للأطفال حنوناً عليهم، مرضياً عنه، وما خرج يوماً إلى ساحات الجهاد إلا وأتى لوالديه ويطلب الرضا منهم.
عُرف حازم بتميزه في كل شيء، بدأ مسيرته التعليمية في المرحلة الابتدائية في مدرسة شهيدات الإسلام في ليبيا عام 1986م، ولقد تميز بهذه المرحلة بالهدوء والأدب يطيع أهله ومدرسيه، ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية أيضا في أحد مدارس مدينة غريان بليبيا، ولقد ظهرت عليه الشجاعة والالتزام والمبادرة وحب الخير للآخرين في هذه المرحلة.
انتقلت عائلته إلى قطاع غزة عام 1994م، ليدخل المرحلة الثانوية في مدرسة الكرمل سنة 1996م، وقد تشكلت شخصية حازم التي تجمع بين المبادرة والشجاعة والالتزام والطاعة، ثم حصل حازم على درجة البكالوريوس في الهندسة من الجامعة الإسلامية.
تزوج شهيدنا المجاهد من أم خالد التي كانت له عوناً في حياته اليومية والجهادية، وقد أقر الله عينه بخمسة من الأبناء، تأثروا كثيراً بشخصية أبيهم، فهو ودود، يحدثهم دائماً على أخلاق إسلامنا الحنيف وأهمية المقاومة، ويحرص على رفعتهم بالعلم والدين.
في رحاب الدعوة
منذ صغره خطى القسامي أبو خالد أولى خطواته في المسجد وترعرع فيه، والتحق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم في جوانبه، بعدها انتمى لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبايع جماعة الإخوان المسلمين في أوائل عام 2001 م.
كان لأبي خالد العديد من الإنجازات في الجانب الدعوي، حيث أنه كان محافظاً على الصلوات بالمسجد، لا يخشى في الله لومة لائم يقول الحق وينصح بالحق، رحمه الله كان فارساً بحق عندما أعطى بيعة الولاء لله عز وجل وبايع جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة في المكره والمنشط وبايعهم على التضحية والفداء، فكان نعم الجندي العامل لرفعة دينه الحريص على إعلاء راية الإسلام لتجاوز عنان السماء رقياً وارتفاعا في عزة الإسلام والمسلمين.
عرف بدروه الاجتماعي الفعال والمميز في المسجد، فكان يزور الأسر الفقيرة والمحتاجة، وكان مميزاً بعلاقته الاجتماعية القوية مع أهالي الحي وخاصة أبناء مسجده عبد الله بن عمر، فكان أخاً فاعلاً في نشاطات المسجد يحب الخير وفعله.
اشتهر شهيدنا بهدوئه الشديد وتوازنه العجيب، وصمته الطويل، فهو لا يتكلم إلا إذا دعت الحاجة لكلامه، إذا ذكر التواضع والبساطة ذكر أبو خالد، كان هينًا لينًا قريبًا من الناس معروفًا بعلاقاته الاجتماعية.
حياته الجهادية
كما ابتدأت الحكاية وأخضرت فصول حياة الشاب المؤمن، المتقد بالوعي، والمشتاق إلى العلياء، بدأت حياة المجاهد حازم وظهرت عليه ملامح الانتماء العسكري للقسام عام 2002م.
لم يكن أبو خالد يغادر ميادين الجهاد والعلم والعمل الدؤوب، فقد أبدع في ركن التصنيع العسكري الذي عمل فيه لسنوات طويلة، ليصبح يتمتع بخبرة عالية في هذا المجال.
الشهيد القائد حازم معروف بتواضعه وصاحب العقل والتفكير المنير، كان حريصًا على تطوير العمل العسكري وأدوات الجهاد وآلة المقاومة، ولقد شهدت تلك الفترة من حياة حازم بالجد والاجتهاد في عمله، حيث عرف بشجاعته المتناهية وتقدمه لأي مواجهة، وقد كان من الشباب المخلصين الحريصين على أداء عمله، كما شهد له إخوانه في العمل بذلك بأخلاقه وصمته الدائم وقلة كلامه إلا بما يرضي ربه.
روح في جسدين
في مسجد عبد الله بن عمر "السوسي" في معسكر الشاطئ في مدينة غزة كان اللقاء الأول، وبداية الطريق لرُوحَينِ ائتلفتا واجتمعتا على طاعة الله والحب فيه.
حازم وظافر شخصيتان في روحٍ واحدة، عملا على تطوير القوة النوعية والأسلحة في كتائب القسام، منها الطائرات المسيرة والقدرات البحرية ومنظومات التحكم والسيطرة، وكان لهم الدور الكبير في تأسيس شبكة الاتصالات السلكية لتأمين خط تواصل آمن أثناء السلم والحرب، برز ذلك في عملية السهم الثاقب الأمنية المعقدة عام 2004م، وتأمين التواصل من قبل القيادة مع المنفذين لهذه العملية.
أكمل القائدان الفذَّان مسيرة الصناعة العسكرية بوعيٍ تطويريٍ كبير، طوَّرا منظومة الدفاع بأسلحةٍ تخترق المدى، إذ أدركوا أن الابتكار سبيل الانتصار فنمت وتكاثرت صناعتهم وغيرت معادلات المعارك، لقد عاشوا فوق خطٍ زمنيٍ مبارك وصاحبوا المقلاع في رحلته وجعلوا منه صاروخا وطائرة.
لعب الثنائيان دور أساسي في تأسيس غرفة عمليات لمتابعة ترددات الطائرات المسيرة الخاصة بالعدو، وكان في هذه الفترة مرجعيتهم القائد الشهيد أبو محمد الجعبري الذي أمدهم بجميع الإمكانات والمكان ليقوموا بمتابعةٍ استخبارية ومراقبة السلاح الجوي التابع للعدو الصهيوني.
جمعت الشهيد المهندس محمد الزواري بالشهيد حازم الخطيب وظافر الشوا رحمهم الله جميعا علاقة من طراز فريد، فهو صاحبهم ورفيقهم بالجهاد وضيفهم في غزة، ورديفهم بالمشاريع التطويرية، فقد كان الزواري مهندسا ميكانيكيا، وكان حازم وظافر مهندسا اتصالات، وعلاقتهم تكاملية لإنجاز هذه المشاريع.
الشهيدان القائدان حازم وظافر كانت تربطهم علاقة مميزة بقائد هيئة الأركان الأخ أبو خالد حفظه الله، حيث أن هذه هذا الارتباط وهذه العلاقة المميزة نتجت عن قوة حنكتهم وعقولهم الكبيرة، ومشاريعهم الناجحة، وتطورهم وإبداعاتهم الدائم، فكانت النتيجة اهتمام القائد العام بهم وتكليفهم لمهام تليق بمستواهم الإبداعي العالي.
كانت هناك محاولة خبيثة من قبل الاحتلال لاختراق منظومة الاتصالات الأرضية الآمنة التابعة لكتائب القسام، كان للشهيدين دور في تفكيك هذه الأجهزة والتي كانت مفخخة وانفجرت بهم وقد نجاهم وسلمهم الله من هذا الانفجار.
في عام 2018م، استطاعت كتائب القسام أن تكشف هشاشة نخبة العدو وأجهزته الاستخباراتية في عملية "حد السيف"، وتم إفشال مخططهم لعملية أمنية استخبارية معقدة تستهدف منظومة شبكة اتصالات المقاومة.
وبناءً على توجيهات قائد هيئة الأركان شُكّل فريق من مهندسي المقاومة متعددي التخصصات، كان يرأسهم الشهيد القائد حازم الخطيب، والشهيد القائد سامي رضوان رحمهما الله، حيث نجحوا بتفكيك منظومة التنصت المعقدة؛ والحصول على كنز معلوماتي بدون أي أضرار مادية وبشرية.
عاش واستشهد فارساً
بعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعمًا، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
فقد ارتقى صائماً في رمضان 29 رمضان 1442 الموافق 11/5/2021م، في أطهر المعارك وأشرف المواطن برفقة عدد من القادة والمجاهدين إثر قصف صهيوني استهدف مقادرات وكمائن المقاومة.
نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.