الشهيد القسامي/ محمد صبري حسين أبو عبيدة
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، ففي كل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله، فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد محمد صبري أبو عبيدة في مدينة خانيونس، وذلك بتاريخ 22/1/1991م، ونشأ بين أحضان عائلة مجاهدة ترعرع في أكنافها على حب الجهاد والاستشهاد واشتد عوده على سير القادة الكبار وسير المجاهدين الأوائل.
منذ نعومة أظافره نشأ شهيدنا محمد في أسرة ملتزمة، تميز فيها محمد بالسمع وطاعته لوالديه، حيث كانت تربطه علاقة الصداقة والمحبة مع أسرته وأهله، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء، كما كان بارًا بوالديه حنونًا عليهما.
كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، فقد كان محبوباً لوالديه رحمه الله وكان مطيعاً لهما في المنشط والمكره، كما أنه كان من بين الملتزمين في المساجد المحافظين على الصلوات وخاصة صلاة الفجر، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك في الأفراح والأحزان.
دراسته وعمله
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي في مدرسة مصطفى حافظ، وتلقى تعليمه الإعدادي في مدرسة الحوراني، وأنهى الثانوية العامة في مدرسة هارون الرشيد، ثم التحق بجامعة الأقصى ودرس تخصص المواد الاجتماعية ومنها حصل على درجة البكالوريوس، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله.
ركب الدعوة والجهاد
كانت بداية التزام شهيدنا في مسجد الشافعي بالمعسكر الغربي، هذا المسجد الذي خرج المجاهدين والاستشهاديين، وعلى موائده ترعرع شهيدنا، ثم انتقل مكان سكناه إلى حي الأمل قبل تسع سنوات وعليه التزم في مسجد أبي ذر الغفاري.
يتميز شهيدنا القسامي أبو صبري رحمه الله بأخلاقه الحسنة وصدقه والتزامه في المسجد، كما أنه كان حريصا للدعوة للجهاد في سبيل الله، وكان ضحوكاً يُمازحُ والده كثيراً، كما كان حريصاً في الحث على مساعدة الفقراء والمحتاجين وحث أهله وذويه على ذل، وانضم لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في سن مبكرة من عمل وانخرط في أنشطتها المختلفة وشارك بفاعلية في المسيرات الجماهيرية والأنشطة المختلفة.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره، فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية فأتم الشهيد محمد كل دورات النخبة المغلقة، والدورات التخصصية، وكل مستويات تخصص الدروع، وكان مميزا جدا في مهارته ولياقته البدنية، وكذلك تخصص الدروع، وكان حريصا على أن يكون في المركز الأول في كل الاختبارات.
ويذكر لشهيدنا القسامي محمد أنه شارك في حفر الأنفاق لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات (تطوعي ورسمي) وشارك مع قائده الشهيد القسامي محمود كلاب في زرع العديد من البراميل التفجيرية على الحدود الشرقية، وشارك في مناورة الصمود والتحدي القسامية، كما شارك في مناورة الغرفة المشتركة (الركن الشديد).
استشهاده
يذكر أن الشهيد منيب حمدان كان رفيق أبو صبري في الدوام، وكانا يقرآن خمسة أجزاء خلال الدوام وهذا في بداية شهر رمضان، ومن المواقف الأخيرة له في حياته أنه شارك منيب في جمع زكاة الفطر، حيث أنه كان يتصل على إخوانه، ويجمع منهم زكاة الفطر، وقد فعل ذلك وذهب في زيارة لأحد إخوته المحتاجين، وأعطاه المبلغ قبل يوم واحد من استشهاده هو وأخيه الشهيد منيب.
خرج شهيدنا محمد مع ثلة من رفاقه للقيام بأحد المهام التي كلفوا بها وذلك مع بداية معركة سيف القدس التي هب فيها المجاهدون لنصرة المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف في معركة سيف القدس، وخلال تواجده مع رفاقه في نفق للمقاومة شرق منطقة القرارة تم استهدافهم من طائرات الغدر الصهيونية، فارتقى إلى ربه شهيدا مع رفاقه بتاريخ 11-5-2021م.