الشهيد القسامي / نافذ سعيد محمود المغني
أفنى عمره في الجهاد
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
وما أجمل الشهداء في حياتهم وموتهم، فكم هي عظيمة خصالهم، وما أبهاها فعالهم، على درب الصالحين ساروا، و عن ركب سفينة الحق ما مالوا وما حادوا، فإن الجهاد "باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء"، فما تمسك قوم بالجهاد إلا فازوا وما تركه قومٌ إلا ذلوا.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي نافذ سعيد المغني في حي الشجاعية، وذلك بتاريخ ١١/٣/١٩٥٨م، لعائلة فلسطينية مجاهدة، فعم الفرح أرجاء الحي، وتهللت أسارير عائلته بقدومه المبارك.
تميز القسامي نافذ منذ صغره بعلاقة قوية مع أهله فكان محبوباً من والديه، يرقبهم من قريب وبعيد ليسارع إلي خدمتهم، طاعة والديه تمثل منهج اسلامي أصيل في حياته، فكان مبدأه مبني على طاعة الله أولاً ثم التقرب إلي الله بطاعة والديه ولذلك كان الابن البار عند والديه.
ولأن أخلاقه طيبة جعلته الأخ المحبوب بين إخوانه، يجالسهم ويسامرهم فيزرع حبه في قلوبهم، يمازحهم ليسقي هذا الحب في اخوانه وعائلته، فحق لنا أن نسميه الابن البار والأخ المحبوب كما كان محبوبا جداً من الجميع ولا يبخل بمساعدة جيرانه وكل من عرفه.
كان الشهيد حنونا على أبنائه، كثير الخوف عليهم، فقد كان يتصل على أبنائه إذا تأخروا لساعات متأخرة في الليل، ويخرج بنفسه للاطمئنان عليهم إن لم يستطع الوصول إليهم، وكان يعامل أبنائه كأنهم أصدقاؤه، فكان يمازحهم دوما ويقف إلى جانبهم، كما كان يساعد زوجته في تدبير أمور المنزل مقتديا برسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
علمه وعمله
تلقى شهيدنا القسامي علي تعليمه الابتدائي في مدارس وكالة الغوث بمخيم الشجاعية، بعدها واصل شهيدنا دراسته في المرحلة الإعدادية ثم انقطع بعدها عن الدراسة، وخرج لسوق العمل مبكراً ليساعد في إعالة أسرته، في ظل الأوضاع الصعب التي يعيشها أبناء قطاع غزة .
ركب الدعوة والجهاد
كانت علاقة الشهيد بالمسجد وطيدة منذ صغره، فقد التزم في مسجد الإصلاح عام 2000م، وكان حريصا على حضور حلقات الذكر وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، كما التحق بدورات التلاوة
كان شهيدنا يحث أهله على طاعة الله، فقد رباهم على حب الجهاد والاستشهاد، وقد كان يحثهم على صلاة الفجر في المسجد مهما كانت الظروف، وكان يخرج إلى صلاة الفجر حتى في البرد القارص، وكان دوما يحث كل من يعرفه على طاعة الله.
التحق الشهيد في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس من خلال التزامه بالمسجد، فقد رأى إخوانه منه حباً كبيراً للمسجد، مما أهله ليكون أحد أفراد الحركة وجماعة الإخوان المسلمين.
انضم شهيدنا نافذ إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد معركة العصف المأكول عام 2014م، فتلقى شهيدنا بعض الدورات العسكرية منها دورة المشاة، وشارك في الرباط على الثغور والحراسة.
على موعد
كان شهيدنا دوما يحدث أهله عن الشهادة، ويتمناها في كل لحظة، وكان في آخر أيامه يحدث أهله عن الشهادة والاستشهاد، ويوصي أهل بيته بعدم البكاء عند تلقيهم خبر استشهاده، وفي لحظاته الأخيرة قبل استشهاده كان مودعا أهله.
استشهد شهيدنا أثناء رباطه على ثغور الشجاعية بعيار ناري انطلق بالخطأ، أدى إلى استشهاده، وتوجه أهله إلى المشفى فورا، وقد شاهده ابنه الأكبر مبتسما في الثلاجة، وكانه حقق ما تمناه، ولفظ أنفاسه الأخيرة وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ووزعت الحلوى والعصير على الناس كما طلب الشهيد.
كرامات بعد موته
ومن كرامات الشهيد بعد استشهاده أنه جاء لزوجته وأولاده مرتديا الثياب البيضاء، وكان فرحا ومبتسما، وكان النور يشع من وجهه، ومن كراماته أيضا رائحة المسك التي فاحت من جسده يوم استشهاده وظلت عالقة في البيت لفترة، رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد نافذ المغني الذي ارتقى بعد إصابته بطريق الخطأ
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون.
وقد ارتقى على درب الجهاد والمقاومة وفي ميدان الشرف والعزة أحد مجاهدي كتائب القسام الأبطال:
الشهيد القسامي المجاهد/ نافذ سعيد المغني
(55 عاماً) من مسجد "الإصلاح" في حي الشجاعية بغزة
حيث لقي ربه شهيداً – بإذن الله تعالى- اليوم السبت 29 جمادى الآخرة 1436هـ الموافق 18/04/2015م بعد إصابته برصاصة بطريق الخطأ أثناء رباطه على ثغر من ثغور غزة، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل جهاده خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهله وأحبابه ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً في طريق تحرير فلسطين وناراً تحرق المحتلين حتى يندحروا عن أرضنا بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
السبت 29 جمادى الآخرة 1436هـ
الموافق 18/04/2015م