الشهيد القسامي / فارس محمود عبد الله الرنتيسي
إطلالــــة القمــــــــر
القسام ـ خاص :
هنا مخيم الصمود والثورة، هنا مخيم الجهاد والمقاومة، هناك محطة انطلاق الاستشهاديين ومطلقي صواريخ الرعب نحو الغزاة الظالمين، هنا .. مخيمُ جباليا.
أشجارُ الزيتون تصرخُ بأن هذه الأرض لأهلها الفلسطينيين، وأن الغزاةَ إلى زوال، فحصونهم زائلة، وبروجهم مدمرة ، ومدنهم القائمة على أرضنا حتما ستجتث يوما ما، وإن شاء الله قريب.
من بين البيوت التي عانت من الاحتلال، هذه البيوت التي احتضنت أجساد الشهداء، وارتوت بدماء أبنائها، وعاشت حرباً مع الاحتلال ما بين مطاردة وأسر وعذابات.
من هنا ... وفي الثامن من شهر أكتوبر لعام 1994م، سُمع صراخُ طفل في المهد، ملأ صراخه أرجاء المكان، ليعلن ولادة طفل فلسطيني سوف يحمل السلاحَ يوما ويقارع الاحتلال، ويرفض الظلم، ويكون شوكة في حلوق الصهاينة الغاصبين، إن القسامي الفارس.. فارس محمود عبد الله الرنتيسي.
بين أهله وإخوانه
كان شهيدُنا القسامي رحمه اللهُ، رفيقاً بإخوانه، حنونا على والديه، وكان قبل الخروج من البيت يطلب رضاهم يومياً، وكان على توصلٍ دائمٍ بأخواته حيث كان يزورهن باستمرار في جميع المناسبات، أما جيرانه الذين أحبوه من أعماق قلوبهم فكان يشاركهم أحزانهم وأفراحهم.
أما مع أهله وعائلته، فكان فارس دائم الاجتماع معهم، وبكل إيمانٍ وخلق يدعوهُم إلى الالتزام بطاعة ربهم، وخاصة المداومة على الصلاة، ويحذرهم من عذاب الله، ويحدثهم عن عذاب القبر الأليم، وأهواله العظام.
حرص فارس على معاملة أمه بالرفيق واللين، وطلب رضاها في كل وقت وحين، فكانت أمه بمثابة روحه، بل أكثر من ذلك، فتعلق بها بشدة، فاعتاد رحمه الله أن يحاسب نفسه باستمرار، ويؤدب نفسه في حال وقع في معصية، فوضع مخافة ربه بين عينيه، وكأن الجنة عن يمينه والنار عن شماله.
التحق فارس رحمه الله في مدارس الوكالة للاجئين حتى الصف السابع الإعدادي، لكنه ما لبث أن ترك المدرسة بسبب الظروف المادية الصعبة التي كانت تعيشها عائلته، ولمساعدة والده في تحمل أعباء الحياة.
في المسجد
التزم شهيدُنا القسامي منذ نعومة أظفاره في مسجد العودة إلى الله بمخيم جباليا، فكان مثالا رائعا للشاب الملتزم ذي الأخلاق العالية والرفيعة، فكان كالحمامة الطائرة التي تحلق في كافة جنبات المسجد، يتلو كتابه ربه، ويذرفُ دموع الخوف من الله، ويتقدم الصفوف، حتى كانت له بصمة في كل زاوية من زوايا المسجد.
ومنذ أن ارتاد المسجد، وفارس يشارك إخوانه في كافة النشاطات، من مسيرات ومهرجاناتٍ وتشييع جنازات إخوانه، وهو يتمنى أن يلحق بأحبابه يوما ً لتحلق أرواحهم مع بعضها البعض هناك في عليين.
في صفوف حماس
وبعد أن التزم فارس في مسجد العودة إلى الله، وبات كالنحلة ترتشف عبير الأزهار من كافة الأزهار، هكذا كان فارس فلقد شرب من كافة ينابيع الدعوة، فشارك إخوانه جميع نشاطاتهم، من ندوات دينية، ودروس وعظ ٍ وإرشاد، كما انضم إلى حلقات تحفيظ القرآن في المسجد، لتكتمل صورة البدر فارس في أزهى صوره، وكأبهى مثال للشاب المسلم .
فانضم فارس إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، ليزيد دعوته رونقا وجمالا، وليسطر بانضمامه أروع الأمثلة في اختيار طريق الحق والجهاد في سبيل الله تعالى.
في صفوف القسام
عشق فارس الجهادَ صغيرا ً، وتمنى أن يحمل البندقية يوما ً ويقارع أعداءَ الله تعالى، وينتقم ممن اغتصب الأرض وانتهك المقدسات، فكان نفسه تتوق لأن يحمل لواء الإسلام عاليا، وينضم إلى المجاهدين الأتقياء الأنقياء، وتحت إلحاحه على إخوانه، انضم فارس إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2009م.
كان فارس مثالا طيبا للفارس المجاهد، فكان ذا قلبٍ أبيض لا يحمل الحقد أبدا ً على أحد ومن المهمات التي قام بها فارس خلال مشواره الجهادي.
·الرباط الدوري على حدود وثغور مخيم جباليا الشرقية.
·شارك في إعداد وتجهيز الأنفاق.
·شارك في العديد من الدورات العسكرية، وحصل على شهادات بها.
واستشهد الغالي
هكذا هي الدنيا، لقاء وفراق وغربة واشتياق، ففي كل يوم يرتحل حبيبٌ عنا، ويمضي بلا عودة، لتبقى ذكراه خالدة في قلوبنا وقلوب محبيه وإخوانه الذين عاشوا معه وبقربه.
ففي السابع من شهر مايو لعام 2012م، كان فارس القسام فارس في دورة تدريبية خاصة والتي تأتي ضمن مرحلة الإعداد والتدريب، وخلال التدريب أصيب فارس بإصابة بالغة، لينقل على إثرها إلى مستشفى الأوروبي في رفح، ليمكث في العناية المركزة أسبوعا كاملاً، لتفيض روحه الطاهرة إلى بارئها، ويلحق بالسابقين أحبابه وإخوانه، ويمضي هناك إلى جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جنانه
وداعا يا فارس القسام فارس
والملتقى الجنة إن شاء الله رب العالمين
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
استشهاد المجاهد فارس الرنتيسي متأثراً بجراح أصيب بها خلال الإعداد والتدريب
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، رغم شدة الهجمة وعظم التضحيات.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ فارس محمود الرنتيسي
(19 عاماً) من مسجد العودة إلى الله بمخيم جباليا شمال قطاع غزة
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- مساء يوم الاثنين 16 جمادى الآخرة 1433هـ الموافق 07/05/2012م متأثراً بجراح أصيب بها خلال التدريب والإعداد قبل أسبوع، وقد جاءت شهادته بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف، وبعد عمل دؤوبٍ وجهادٍ وتضحيةٍ، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الاثنين 16 جمادى الآخرة 1433هـ
الموافق 07/05/2012م