{مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}
بيان صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
غزة بداية الانتصار... وسنواصل المشوار
أربع سنوات من المقاومة غلبن عشراً من المساومة
اليوم يفر العدو مدحوراً يجر أذيال الخيبة و الهزيمة، اليوم تنتصر المقاومة، اليوم نثبت للعالم صدق منهجنا الأصيل وخيارنا الاستراتيجي الوحيد، خيار الجهاد والمقاومة الذي أسقط نظرية الأمن التي كان يتحدث عنها شارون ليعلن إفلاسه ويخاطب زمرته من القتلة قائلاً: "لننسحب من غزة ولنبكي دموعاً قبل أن نبكي دماً"، لتتحقق الوعود التي طالما رفعها قادتنا الشهداء، يوم أن قال الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي: "أعطونا خمس سنوات نحرر فيها قطاع غزة من الاحتلال"، ويوم أن بشرنا شيخنا القائد العام صلاح شحادة بمقولته الشهيرة: "هذه الانتفاضة -انتفاضة الأقصى- ستطرد الاحتلال من قطاع غزة".
يأتي هذا النصر بعد رحلة الجهاد المقدس والمقاومة الباسلة التي دكت حصون اليهود المغتصبين في قطاع غزة، اليوم هو يوم انتصار صواريخ القسام على صواريخ الأباتشي والـF16 الصهيونية، ويوم انتصار قذائف الهاون والبتار والبنا والياسين، على قذائف دبابات المركافاه الهزيلة، إنه يوم انتصار الاستشهاديين الذين اقتحموا على العدو حصونه ودمروا قلاعه الواهية، أولئك الشهداء الأطهار الذين أيقنوا وهم يقتحمون بدمائهم أن النصر سيأتي لا محالة، إنه يوم انتصار الأنفاق المفخخة أمام القلاع والتحصينات الهائلة التي تمترس خلفها العدو هرباً من نار المقاومة، لكنه نسي أن أرض غزة تلفظ كل مجرم محتل جبان، هذه الأرض التي تحتضن الشهداء الأطهار لا يمكن أن تقبل بالاحتلال والقهر، مهما ارتقى الشهداء و عظمت التضحيات وزاد الألم، اليوم ينتصر قادة الشعب قادة المقاومة الشهداء منهم والأحياء، اليوم يوم النصر للمقاومة ويوم الاندحار والهزيمة للعدو الغاصب.
واهمٌ من يظن أنه قادر على تبهيت هذا النصر أو التشكيك في قوة برنامج المقاومة ونجاحه في طرد الصهاينة، لأن من ينكر ذلك سيقف أمام محكمة الشعب والتاريخ، ولن ترحمه دماء آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى والمعاقين الذين صنعوا هذا النصر.
إن كل من يحاول أن يزور هذه الحقيقة الجلية ليس من أبناء الشعب الفلسطيني بل هو دخيل ومأجور، اليوم نقول بملء فينا فلتتقدم المقاومة ولتتراجع كل مشاريع التسوية الهزيلة التي كانت تدعو إلى وقف المقاومة المسلحة، لأن المشاريع التفريطية لم ترجع للشعب عزة ولا كرامة طوال سنوات المفاوضات العجاف السابقة أمام مشروع المقاومة الإسلامية المسلحة التي قادتها كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى جانب كل الفصائل المقاومة.
نقول اليوم لأهلنا وإخواننا في الضفة الحبيبة وفي القدس المحتلة، دمكم دمنا، وأرضكم أرضنا، لن نتخلى عنكم، ولن نسلمكم للعدو الغاصب، وسنضرب العدو بقوة إن بقي على أي شبر من أرضنا الطاهرة.
وفي هذا اليوم المبارك الأغر الذي تنتصر فيه المقاومة الفلسطينية على جيش الاحتلال الصهيوني والمغتصبين فإننا نحمد الله عز وجل حمداً كثيراً أن منّ علينا بهذا النصر المؤزر الذي سيكتبه التاريخ بمداد من الدم الأحمر القاني وستقف الأجيال وقفة عز وشموخ أمام هذا النصر الذي صنعته المقاومة المباركة على أرض غزة.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام وإزاء هذا الاندحار الصهيوني عن بقعة مباركة من أرضنا نؤكد على ما يلي:
أولاً: نهدي هذا النصر إلى شهدائنا الأبرار و في مقدمتهم الشيخ الإمام الرباني/ أحمد ياسين، والشيخ القائد العام/ صلاح شحادة، والدكتور/ عبد العزيز الرنتيسي، والدكتور/ إبراهيم المقادمة، والمهندس/ إسماعيل أبو شنب، والشيخ/ جمال منصور، والشيخ/ جمال سليم، والشيخ/ صلاح دروزة، والمهندس/ يحيى عياش، والقائد/ يحيى الغول، والقائد/ عماد عقل، والقائد/ عبد الله القواسمي، والقائد/ محمود أبو هنود، والشهيد/ محمود طوالبة، والقائد/ أبو علي مصطفى، والشهيد/ ثابت ثابت، وكل شهدائنا الذين صنعوا هذا النصر بدمائهم وأشلائهم، وإلى جرحانا البواسل، وأسرانا الأبطال خلف قضبان السجون، وإلى أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد عامة، وإلى أبناء أمتنا العربية والإسلامية.
ثانياً: ندعو أبناء شعبنا المجاهد الذي كان هذا النصر ثمرةً لتضحياته وصموده أن يلتف حول برنامج المقاومة كما ندعو كل أحرار العالم إلى دعم و تأييد هذه المقاومة التي طردت الاحتلال من غزة، وهي وحدها التي ستطرده من باقي أرضنا بإذن الله تعالى.
ثالثاً: إن الاندحار الصهيوني عن غزة لا يعني نهاية المشوار بل هو البداية على طريق التحرير بإذن الله، لذا فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام استمرار احتلال باقي أرضنا وتدنيس مقدساتنا وبناء جدار التوسع العنصري والجرائم الصهيونية بحق أبناء شعبنا.
رابعاً: لن نسمح للصهاينة بالمساس بالمسجد الأقصى و المقدسات، أو مواصلة العدوان على أهلنا في الضفة الغربية أو داخل فلسطين المحتلة عام 1948م، بل سنسعى إلى تعزيز وتطوير المقاومة في تلك المناطق لمساندة إخواننا هناك بكل ما نملك حتى يندحر العدو عن كامل أرضنا، ولن يقر لنا قرارٌ حتى نحرر كامل الأرض ونعيد اللاجئين إلى أرضهم التي هجروا منها، وسنكون حرباً على الاستيطان والجدار العنصري بإذن الله، وستبقى قضية الأسرى القضية الأساسية والمركزية، ولن يهدأ لنا بال ولن تلين لنا قناة حتى نحرر جميع الأسرى من سجون الاحتلال.
خامساً: إن سلاح المقاومة، سلاح طاهر ونظيف وهو السلاح الشرعي على أرض فلسطين، وهو الضمان الوحيد لصدّ الاحتلال، وهو صمام الأمان الذي سيدفع عن شعبنا الفلسطيني أي عدوان؛ لذا فإننا سنحتفظ بكامل سلاحنا وعتادنا العسكري بل وسنطوره بإذن الله، فالمعركة مع العدو مازالت طويلة، وستبقى بندقيتنا مشرعة في وجه الاحتلال الغاصب.
سادساً: إن أي انتهاك صهيوني للمناطق المحررة بعد الاندحار، وأي خرق بري أو بحري أو جوي سيواجه بقوة، وهنا نؤكد أن أي تواجد لجندي أو مغتصب صهيوني على الأراضي المحررة أو في المعابر والحدود، يعني مقاومة هذا الوجود بكل الوسائل.
وأخيراً.. تحية لشعبنا المرابط العظيم ولأحرار أمتنا العربية والإسلامية الذين دعموا شعبنا وساندوا مقاومتنا بأموالهم وضمائرهم وأصواتهم ونبارك لشعبنا جهاده وتضحياته، ونهنئه على هذا النصر الذي سيكون خطوة على طريق تحرير كامل أرضنا من دنس الاحتلال بإذن الله، ولنقف جميعاً وقفة إجلال واحترام أمام جهاد شعبنا ومقاومته الباسلة، وكما نبت هذا النصر بدماء الشهداء فسنحميه بوحدتنا وبسلاحنا الطاهر النظيف المصوب إلى العدو الصهيوني المحتل.
والله أكبر.. والنصر للمقاومة
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 13 رجب 1426هـ
الموافق 18/08/2005م