الأحد, 01 فبراير, 2015

محاكمة نشطاء حماس بالضفة.. استنزاف للوقت في تهم بلا قرائن

القسام - وكالات:

بفرحةٍ ممزوجة بالغُصَّة، استقبل الشاب علاء الأعرج مع ثلاثة آخرين، الأسبوع الماضي خبر براءته من محكمة بداية طولكرم، من التهمة التي وجهها لهم جهاز الأمن الوقائي بتتشكيل خلايا مسلحة، وذلك دون أي بينات أو قرائن، في خطوة تستخدمها الأجهزة الأمنية للسلطة لتطويع القانون، لمعاقبة واستنزاف الشباب على خلفية انتمائهم السياسي.

ويروي علاء الأعرج، الذي اتهم قبل خمس سنوات وهو على مقاعد دراسته في جامعة النجاح في كلية الهندسة، وبات الآن مهندساً في سوق العمل لمراسل " المركز الفلسطيني للإعلام" قصته بالقول: "تم استدعائي مع ثلاثة شبان آخرين عبر الهاتف، لمقابلة جهاز الأمن الوقائي بطولكرم، بتاريخ 12/11/2009، وتم اعتقالنا مباشرة دون إذن من النيابة، ودون عرضنا على أي نوع من المحاكم، وعلى مدار 22 يوماً تعرضنا لتعذيب شديد، عُرضنا بعدها على محكمة صلح طولكرم، وبعد شهر ونصف من التأجيل تم الإفراج عنّا بكفالة مقدارها 5000 دينار بعد 100 يوم من الاعتقال.

ويضيف الأعرج: "قُدمت لنا لائحة اتهام تتضمن بنوداً ليس لها علاقة بمجريات التحقيق أصلاً، وهي: (الانتماء للقوة التنفيذية)، و(العمل على تشكيل ميليشيات مسلحة)، علماً أن جهاز الأمن الوقائي لم يُقرِن تهمته بأيِّ دليل إدانة، ولم يُضبط مع أيٍّ منا رصاصةً واحدة فضلاً عن سلاح".

استنزاف للأوقات

وقد استغرب الأسير المحرر نوح عبدالخالق قفيشة : أن توجه له ذات التهمة في شهر تشرين ثاني الماضي، مع أربعة أسرى محررين من مدينة الخليل، بعد اعتقاله لما يقترب من الشهر في سجن أريحا، وأشار قفيشة: " أن المحامي تقدم بطلب لنقل جلسات المحاكمة لمدينة الخليل، إلا أن طلبه قوبل بالرفض".

وعبر قفيشة عن خشيته من إطالة عمر هذه المحكمة التي لم تستند لدليل إدانه، الأمر الذي سيترتب استنزافنا جسدياً بالتوجه عند كل جلسة من مدينة الخليل إلى مدينة أريحا لحضور الجلسات، عدا عن انعكاس هذا على عملي كمدرس في مدرسة خاصة، واستنزافنا مادياً".

تساهل من النيابة

ورأى الأستاذ خليل عسّاف رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن اتفاق المصالحة : " أن هناك تعد كبير على القانون، وتعد كبير على الحريات، وهناك تساهل في النيابة العامة، التي ترضى بقبول دعاوى من أجهزة الأمن، دون مبرزات إدانة".

وأشار عسّاف: " أنه من ألف باء القانون أن لا تقبل دعاوى في تهم من قبيل تشكيل مليشيا مسلحة أو العضوية في تنظيم مسلح، دون اعتراف من المتهم، أو ضبط أدلة إدانة، ومن المؤسف وجود الكثير من المحامين يخشون الترافع أمام الأجهزة الأمنية، وهو ما يوجد تعد كبير على القانون الفلسطيني".

ورأى عسّاف : " أن هذه المحاكمات هي من إفرازات الانقسام، وتهدف لخلق حالة من الإرباك للشخص المتهم، بسبب آرائه السياسية وانتمائه لفصيل مغاير للفصيل الآخر، وخلف حالة من التخويف للبقية لردعهم عن الانتماء لهذا الفصيل المعارض".

إرهاب باسم القانون

ويشير علاء الأعرج لمراسلنا: " واضح أن هدف الأجهزة الأمنية من هذه المحاكم هو الإدانة إن استطاعت، وإلا فإن عليك أن تبقى معلقاً في حبائل النَّفَس الطويل للقضاء".

ويشير علاء: " منذ تاريخ 18/2/2010 وحتى 29/1/2015 ونحن نحضر جلسات محكمة بداية طولكرم، فلقد بدأنا في هذه المحكمة طلبة، وتخرجنا وتوظفنا وتزوجنا وأنجبنا قبل أن تنتهي هذه المحكمة، إذ عُقدت لنا قرابة 45 جلسة، وكان بإمكان القضاء أن ينهي محاكمته لنا بعد شهر على أبعد تقدير، خاصة مع فشل أجهزة الأمن من إبراز مبرراته اتهامه".

فيما يشير الصحفي يزيد خضر الأستاذ الجامعي في الكلية العصرية برام الله، والمتهم بذات تهم علاء في حديثه لمراسلنا: " أن هناك العشرات من المحسوبين على حركة حماس، مازالوا مربوطين بمحاكم مرثونية في القضاء الفلسطيني".

ونوه خضر: " إن الأجهزة الأمنية تعمل على إيصال رسالة لكل من يخالفها الرأي مفادها : أنه لابد أن تدفع ثمن قناعاتك المخالفة للسلطة، إما بتوالي الاعتقالات أو بتوالي المنغصات، وفوق كل هذا: يجب أن تفهم أن القانون يُطوَّع للقوة، وليس لك أن تلجأ إليه لرفع الظلم عن نفسك، بل في أحسن الحالات أن تخرج بريئاً من تهم جاهزة نسبت إليك، ثم عليك أن تشكر دولة القانون!".

ويقول علاء الأعرج: "لقد تبين لنا مع الأيام أن هذه التهمة عبارة عن (كليشة) جاهزة لتبرير الاعتقال وإعطائه غطاءً قانونياً وقد وجهت التهمة للعشرات من أنصار حماس، وربطتهم بجلسات مرثونية في المحاكم، ومن التهم أيضاً: إثارة النعرات الطائفية".

الجميع مطالب برفع صوته

وطالب رئيس لجنة الحريات خليل عسّاف: "مجلس القضاء الأعلى بمجلس القضاء وإدارة النيابة أن تقف عند كل حالة بعينها"، وطالب عساف: "المحامين أن يصلوا إلى رأس القضاء إن كان هناك خطأٌ، أو مجانبة للصواب لتصحيحه حفاظاً على حرية المواطن، للعمل على ثني الأجهزة الأمنية عن تسلّطها على حرية وحق المواطن في التعبير عن رأيه.

وأضاف: " الجميع مطالب برفع صوته من نقابة المحامين والجمعيات الحقوقية والمؤسسات المجتمعية، للدفاع عن حرية المواطن، فما زلنا نعيش تحت الاحتلال ويجب العمل على احترام كرامة المواطن حتى يستطيع مقاومة الاحتلال".

المصدر : المركز الفلسطيني للاعلام

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026