الاثنين, 15 ديسمبر, 2014

"أبابيل" في سماء غزة: "ثقة" المقاومة و"إرباك" الاحتلال

القسام - تقرير:

بقدر سعادة أهل غزة بتحليق طائرة "أبابيل" القسامية في سماء القطاع، بالتزامن مع الاستعراض العسكري المهيب لكتائب القسام، أثار الموضوع حالة من الجدل والتساؤلات داخل الكيان الصهيوني حول حالة الارتباك والتردد التي تسيطر على قيادة الاحتلال، بعد حرب "العصف المأكول"، وهو ما حال دون اتخاذ الاحتلال قرار بمهاجمة الطائرة أو اعتراضها

خوف وارتباك

يرى اللواء يوسف الشرقاوي، المحلل والخبير العسكري، أن التفسير الأساسي لعدم إسقاط الطائرة، هو خوف الاحتلال من الفشل في إسقاطها، وكذلك الخوف من عواقب اندلاع حرب جديدة.

وقال الشرقاوي في تصريحٍ خاصٍ لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "الاحتلال متخوف من حرب جديدة رغم الوضع الإقليمي الداعم له؛ ورغم أن غزة محاصرة بين فكي كماشة من الشمال والجنوب".

وكانت طائرة "أبابيل"، وهي طائرة "بدون طيار" من تصنيع كتائب القسام، حلقت خلال العرض العسكري الكبير الذي نظمته في الذكرى السنوية السابعة والعشرين لانطلاقة حماس، وبثت قناة الجزيرة في وقت لاحق، لقطات مصورة من تصوير الطائرة، ضمن تقرير عن العرض.

وأضاف: "ما حدث ضرب مصداقية قوات الاحتلال، وتسبب بإرباك للمستويين السياسي والعسكري والأمني، ومن شأنه أن يجدد الأزمة بين أركان الاستخبارات والجيش والمستوى السياسي؛ فما تم إعلانه سابقاً بتحقيق إنجازات، تبين أنه غير حقيقي".

وأثار تحليق الطائرة وعدم إسقاطها، ردود فعل غاضبة في الكيان، وتساءلت وسائل إعلام عبرية: "كيف يتم السماح بتحليق طائرات "حماس" في أجواء قطاع غزة، وهي ضمن الأجواء الأمنية الصهيونية؟".

وأشار الشرقاوي إلى أن أحد العوامل المهمة أيضاً في إحجام الاحتلال عن إسقاط الطائرة، هو الوضع الصهيوني الداخلي المتعلق بالانتخابات المزمع إجراؤها في الفترة القادمة. ولفت إلى أنّ أيّ مسئول لن يتحمل مسئولية تداعيات خطوة قد تشعل حرباً جديدة.

وصوت ما يسمى "الكنيست" الصهيوني على حل نفسه مؤخراً، تمهيداً لانتخابات جديدة، في خطوة نظر لها بعض المحللين، بأنها من تداعيات الحرب الواسعة التي شنتها قوات الاحتلال على غزة في 8 يوليو/تموز الماضي، واستمرت 51 يوماً، أظهرت خلالها المقاومة بسالة في المواجهة والتصدي.

فقدان الثقة

ويتفق الباحث في الشأن الصهيوني، محمد خليل مصلح، مع الشرقاوي في وجود حالة من الارتباك لدى قادة الكيان، إضافة لمسألة الانتخابات؛ تسببت بالإحجام عن إسقاط الطائرة.

وقال مصلح : "باعتقادي أنه بعد الحرب على غزة، هناك حالة نفسية تسيطر على المستوى السياسي والعسكري والاستخباري "الإسرائيلي"، وهناك حالة من فقدان الثقة والرعب من نتائج أي حرب قادمة".

وأشار إلى أن الخبايا التي بدأت تتكشف عن بطولات المقاومة وإخفاق الاحتلال خلال الحرب الأخيرة؛ يزيد من إرباك الاحتلال، وصعب عليه اتخاذ قرار إسقاط الطائرة، وهو القرار الذي يمكن أن تتطور تداعياته لحرب جديدة.

وقال: "الكيان الصهيوني حالياً منشغل بالانتخابات وحساسية الموقف، والبعد الشخصي يأخذ حيزا كبيرا في الكيان؛ وبالتالي يحجم قادة الاحتلال في مرحلة كهذه عن اتخاذ قرار، يمكن أن تنشب على إثره حرب، في حين أن القيادة السياسية والعسكرية والكيان برمته غير مهيئين لذلك بعد نتائج الحرب الأخيرة".

ورأى مصلح أن الوضع الإقليمي أيضاً ربما يكون عاملا إضافيا؛ موضحاً أنه رغم وقوف الأطراف الإقليمية مع الاحتلال في الحرب الأخيرة؛ فإنه لا يوجد ضمان بأن لا يكون لذلك ردات فعل أخرى في حال تكرار الأمر مرة ثانية.

من يملك سماء غزة؟!

في الكيان الصهيوني، أخذ موقف الاحتلال من تحليق الطائرة مساحة كبيرة من ردود الأفعال، فالمراسل العسكري في القناة العبرية الأولى "أمير بار شالوم"، توجه لقوات الاحتلال بطلب تعقيب حول امتناعهم عن إسقاط هذه الطائرات، وذلك للمرة الأولى في تاريخ الصراع، ولكنه لم يتلق أي جواب أو تبرير.

ويعتقد "بار شالوم"، أن هنالك احتمالين للإحجام عن إسقاط طائرة "أبابيل" بسماء غزة، الأول أن الكيان غير معني في هذه المرحلة بالمغامرة بفتح حرب جديدة مع حماس عبر استهدافها لهذه الطائرات.

أما الاحتمال الآخر، فيتمثل في تغير قواعد اللعبة، وتسليم الكيان بإطلاق هكذا طائرات فوق سماء القطاع عبر قوة ردع متبادلة خلقتها الحرب الأخيرة.

وتساءل بار شالوم: "لمن يتبع سماء القطاع اليوم، ومن هي الجهة المسئولة عنه، وهل لا زال بيد "إسرائيل"؟.

واختتم حديثه قائلاً: إن الفترة المقبلة ستكشف ما إذا تغيرت قواعد اللعبة أم لا، وهل ستستهدف "إسرائيل" هكذا طائرات حال أطلقتها حماس مجددا أم لا.

ويبقى تحليق الطائرة "أبابيل" في سماء غزة، كما مجمل الاستعراض العسكري، انعكاسا لحالة الثقة لدى المقاومة، وفي طليعتها كتائب القسام، في قدراتها وإمكانياتها وأدائها خلال الحرب الأخيرة.

المصدر: المركز الفلسطيني للاعلام 

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026