القسام - وكالات:
اعترف خبراء وعسكريون صهاينة سابقون بفشل العملية البرية، التي تشنها قوات الاحتلال على قطاع غزة منذ يومين، من حيث تحقيقها الهدف الذي أعلن عنه مع بداية العملية، وهو تدمير الأنفاق المنتشرة على طول السياج الفاصل، والتي تستخدمها فصائل المقاومة في تنفيذ العمليات ضد جيش الاحتلال و مغتصبيه.
وأقر هؤلاء أن قلة المعلومات الاستخبارية عن أماكن الأنفاق، والوقت الطويل لعمليات اكتشافها وتدميرها، وارتباط العملية بوقت زمني محدد، والتأييد الشعبي للمقاومة الذي يمنح غطاءً أمنيا لها وسط السكان، كل هذه الأسباب كانت كفيلة حتى اللحظة في إفشال هذه العملية.
ويوضح هؤلاء الخبراء والعسكريون، أن "ما تبحث عنه دولة الاحتلال في الوقت الحالي هو الخروج من العملية البرية، من خلال إيهام الجمهور الصهيوني بتحقيق إنجازات من خلال توثيق عمليات تدمير الجيش لعدد من الأنفاق التي يتمكن من اكتشافها على حدود غزة، وتصوير بأنه قام بالقضاء على الأنفاق التي تشكل تهديدا إستراتيجيا لأمنهم".
العقيد المتقاعد في جيش الاحتلال "غيورا غبر"، قائد لواء غزة في جيش الاحتلال سابقا، قال للقناة العاشرة العبرية أمس: "إن إسرائيل أنفقت الملايين وجذبت العشرات من الشركات والمهندسين المتخصصين في القضاء على الأنفاق، واستخدمت العديد من الوسائل، مثل إغراق الأراضي ولكنها لم تنجح، ولا يوجد أمامنا حل سوى توفير معلومات دقيقة عن أماكن وجودها".
وأضاف المسؤول العسكري السابق: "عملية البحث وتدمير الأنفاق التي تقوم بها وحدة "يهلوم" الهندسية في الجيش الصهيوني المسؤولة عن تدمير الأنفاق تستغرق ساعات طويلة لهدم وتدمير نفق واحد فقط".
إلى ذلك أكد "عوزي أراد" مستشار الأمن القومي السابق في مكتب بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني، أن دولة الاحتلال هي التي وضعت نفسها في هذا المأزق بسبب عدم قدرتها على القضاء على حماس وقدراتها العسكرية، وأنه لا يوجد قرار صهيوني للقضاء على الحركة.
وقال المستشار الصهيوني: "إذا أردنا تحقيق أهداف حقيقية وإستراتيجية سنكون بحاجة إلى تجنيد قوات أكبر والقيام بعملية متدحرجة"، مشيراً إلى أن التقنيات الحالية لا تحل المشكلة، وأضاف: "حماس هي التي بدأت وبادرت إلى المعركة، وهي رفضت المبادرة المصرية، وهي التي ستقرر وقف إطلاق النار".
من جهته قال "أور هيلر" مراسل القناة الثانية العبرية: "إن المعضلة الأساسية التي تواجه وحدات الهندسة في الجيش هي أن حماس تنظيم نوعي، وقد تمكنت من الوصول إلى كل هذه القدرات العسكرية من خلال دعم شعبي، وهذا أولا، وثانيا أن الحركة شكلت منظومة صاروخية نوعية، لم يتمكن أي تنظيم دولي من تشكيل منظومة مماثلة لها، أضف إلى ذلك الأنفاق ساعدت حماس في تحقيق إنجازات إستراتيجية من غير الممكن قبول الحركة باتفاق تهدئة طويل المدى إلا في حال فقدانها هذا التأييد الشعبي، كل هذه الأسباب مجتمعة تصعب المهمة على الجيش في القضاء على تلك الأنفاق".
وأضاف "هيلر"، إنه "من غير المنظور أن نرى حماس توافق على وقف إطلاق النار وفق الشروط الإسرائيلية"، مشيراً إلى أن إدخال الجيش لمزيد من التعزيزات في محيط قطاع غزة يهدف إلى استخدامها في توسيع العملية البرية، واستبدال القوات النظامية المشاركة في العملية".
وكانت قوات الاحتلال حاولت أن تتقدم غير مرة، إلا أنها لم تستطع التوغل سوى لأمتار معدودة، حيث باغتتها المقاومة الفلسطينية بعدة كمائن، وأوقعت فيها خسائر فادحة، ما يزال الاحتلال يتكتم عن ذكرها.