القسام ـ خاص:
نستذكر اليوم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، مضوا نحو الجنان بعد رحلة جهادية مشرفة، ومشرقة أشرقت على ربوع فلسطين، وأضاءت للمجاهدين طريقهم، فأحد عشر عاماً مضت وما زالت ذكراهم في القلوب والعقول والوجدان لما قدماه للإسلام وأهله.
إنهم رجال القسام الأفذاذ الذين بذلوا أوقاتهم وجهدهم وأموالهم وأرواحهم ليفدوا بهم هذه الدعوة الغراء وهذا الدين العظيم، إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمضوا بخطوات الثبات نحو العزة والأمجاد، وتركوا الدنيا وراء ظهورهم، ولم يبالوا بالموت أو الأسر أو الجراح، إنهم القادة الشهداء .. شهداء وحدة التصنيع القسامية الأبطال الشهيد القائد تيتو مسعود، والشهيد القائد سهيل أبو نحل.
إنهم الأبطال أصحاب التاريخ الحافل بالجهاد والمقاومة، إنهم من أذاق العدو الويلات تلو الويلات وأذاقوه طعم الذل والهوان حتى أصبحوا في قاموس الاحتلال الرعب والموت.
كثيرون هم الذين يرحلون إلى دنيا الآخرة، ولكن قلة هم الذين يذكرهم التاريخ وقد حفروا أسماءهم في كل مكان، والقائدان القساميان قد حفرا اسميهما على العبوات الناسفة والصواريخ القسامية التي أرعبت الصهاينة وحولت حياتهم إلى جحيما لا يطاق.
تيتو مسعود
تيتو مسعود القائد القسامي الكبير الذي انطلق من أزقة مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، ليزرع الموت للصهاينة في كل مكان، إنه عقل قسامي كبير ومدبر، استطاع وعلى الرغم من قلة الإمكانيات أن يطور من أداء وحدة التصنيع القسامية.
فلقد كان الفضل الكبير لشهيدنا بعد الله عز وجل في:
1- هندسة وصناعة العبوات الناسفة، وصناعة القنابل.
2- تصنيع قذائف الهاون والقذائف المضادة للأفراد.
3- لقد كان شهيدنا خبيرا في صناعة صواريخ العز القسامية 1،2.
4- تنفيذ العديد من العمليات النوعية الناجحة ضد العدو الصهيوني.
سهيل أبو نحل
فصعب على الذاكرة أن تنسى تضحيات هذا البطل القسامي، ومدة تفاني القائد سهيل أبو نحل من أجل رفعة الإسلام وعلو شأنه، الذي مضى يعتجل الخطى نحو رضا الرحمن ولقائه .. ولسان حاله يقول " وعجلت إليك رب لترضى" .
سهيل الذي رافق الشهداء والقادة وتعلم منهم أسمى معاني التضحية والفداء، سهيل الذي لم تثنه السجون ولا الجراحات عن طريقه الذي زينه بالتضحيات والبذل والعطاء، وختمه بالدماء الطاهرة الزكية التي خطت لمن بعده طريقا نحو الجهاد والاستشهاد ونيل الجنان بإذن الله عز وجل.
فلقد أقسم القائد القسامي سهيل أبو نحل أن ينتقم لدماء الشهداء الأبرار، فمضى يخطط لينفذ عملية الثأر وخاصة ثأرا للقائد المهندس يحيى عياش في عام 1996م، حيث نفذ سهيل وسعد العرابيد وحسن سلامة عملية الثأر المقدس والتي أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من الصهاينة.
نحو الجنان
في الحادي عشر من شهر يونيو لعام ألفين وثلاثة ميلادية ( 11/6/2003م ) .. كان رفقاء الدرب على موعد مع لقاء الله عز وجل، والرحيل إلى عليين حيث الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا بعد مشوار جهادي مشرف، سطر من خلاله الشهيدان القائدان أروع ملاحم البطولة والفداء.
في ذلك اليوم كان الشهيدان يستقلان سيارة وعندما وصلا إلى شارع صلاح الدين بالقرب من مدخل الشجاعية، أمطرت طائرات الأباتشي الصهيونية السيارة بالعديد من الصواريخ، ليتأكد الصهاينة من أنهم قد قضوا على القائدين، لعلمهم المسبق بخطورتهما على الكيان الصهيوني، وبالفعل صعدت الأرواح إلى بارئها بعدما أذاقا الصهاينة طعم الذل والهوان وجرعوا كأسا مريرا من الهزائم.