القسام - تقرير:
الجدران في منزل الأسير مراد أبو معيلق (35 عاما) من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة كلها مزدانة بصوره في مراحل مختلفة من عمره فقد بدّلت آلام السجن والمرض كثيراً من ملامحه
يحوم أحفاد "أبو عماد" حوله ويتجاذبون طرف ثوب جدتهم، مكثرين من مطالبهم الطفولية غير مدركين مقدار القلق الذي يساور جدهم وجدتهم على حياة "مراد" الذي يهدد الآن بالإضراب عن الطعام تضامناً مع الأسرى الإداريين رغم خطورة ذلك على حياته
يمضي الأسير أبو معيلق حكماً بالسجن 22 عاما بتهمة مقاومة الاحتلال، وهو مصاب بمرض السرطان ويعاني مؤخراً من مضاعفات خطيرة جداً وضعت اسمه على رأس القائمة المرشحة للاستشهاد في أي تطور سلبي قادم بالسجون.
أصيب مراد قبيل اعتقاله سنة 2001 وتعمّد الاحتلال ترك شظايا في جسده، وقد أصيب بسرطان الأمعاء، فأجريت له تسع عمليات جراحية آخرها السنة الماضية.
مهدد بالموت
يقول "أبو عماد" والد الأسير مراد إنَّ أخباره منقطعة بالكامل، لكنه علم قبل أيام أنه ينوي الإضراب عن الطعام، وفي ذلك خطر شديد على حياته، وقد ناشد بذلك كافة مؤسسات حقوق الإنسان في داخل غزة وحتى في فلسطين المحتلة.
استأصل الاحتلال جزءًا من أمعائه المتعفنة، وترك جزءًا متعفناً متعمداً في جسده، ما أدى لمضاعفات مستمرة ونزيف شبه يومي أنهك جسده، فوهن بشدة أمام حرمانه من تلقى العلاج في موعده مؤخراً.
يستدعي "أبو عماد" عدة أوراق من جيبه ويضيف: "وضعه تعبان جداً وينقصنا معلومات عن صحته فلا أحد يزوره من وزارة الأسرى برام الله، ولا المحامية تزوره، وقبل أيام قدمت ملفه الطبي لمحامية صهيونية حتى تتولى متابعة حالته"
أمهل مراد مصلحة السجون 10 أيام حتى يعيدوا له العلاج في الوقت المناسب بعد أن ألفت الإدارة تأخير العلاج عن موعده فترة طويلة، ما زاد من تردي حالته الصحية
عن ذلك يقول: "لديه حقنة ضرورية كل أسبوع وتأخيرها يسبب له مشاكل ويحدث معه هزل ودوخة وارتخاء في العضلات وألم في البطن، وهو ينزف من فتحة الشرج كلما ذهب للحمام ودمه مؤخراً وصل 8 درجات".
ويؤكد أن عملية الاستئصال لم تعالج مرض مراد، فقد استأصل الاحتلال الأمعاء الرفيعة وأبقى على جزء متعفن في الأمعاء الغليظة التي تحمل نفس الفيروس، وكلما زار عيادة المستشفى كل (2-3) شهور يعود فقط بالحبوب المسكنة.
آلام متصاعدة
آخر من رأى مراد هي أمه، فقد زارته في شهر ديسمبر الماضي وأخبرها أنَّ المرض يفتك حالياً بأمعائه الغليظة وأن مصلحة السجون ترفض علاجه.
وتقول الأم إن مصلحة السجون تنقل مراد كل فترة طويلة وبعد إلحاح في سيارة "البوسطة" حتى يصل العيادة، وهي رحلة شاقة لا تتناسب مع خطورة حالته ونزيف الدماء اليومي الذي يعانيه.
وتناشد "الأسرى كلهم بحاجة لأطباء وعلاج، هم مرضى وفي سجون بحاجة أن يعودوا لأهلهم، أنا أصوم من يوم الأحد حتى الخميس تضامناً مع الأسرى المضربين".
عندما طالبت الأم ابنها في الزيارة الأخيرة ألا يخوض إضرابا عن الطعام أكد لها عزمه الإضراب، لأن مصلحة السجون تتعمد تأخير علاجه وتزيد من إيذائه، وحتى اليوم لم تبد أي بادرة حسنة معه.
أسير ومحرر
صافح الأسير المحرر خالد أبو نصير (33 عاما) كثيرا من الأسرى المحررين في خيمة الاعتصام الدائمة بمقر الصليب الأحمر بغزة، فعهده بالحرية حديث لم يتجاوز عدة أيام وفي جعبته الكثير من أخبار الأسرى المضربين الحديثة.
يقبض بيده على حقيبة صغيرة وهو دائم الالتفات إلى المارة في الشارع بعد أن غاب عن حياة الحرية فترة طويلة، قطعت نوبة تأمله وسألته عن الأسير المريض أبو معيلق فأجاب أنه عايشه في سجن "ريمون" بقسم 4 قبل أن ينقل لسجن "نفحة".
ويصف حالته الصحية بالخطيرة، وقد كان يعيد الدواء باستمرار لإدارة السجون حتى يجبرهم على نقله لعيادة سجن الرملة و"سوروكا"، لكنهم لم يعالجوه بالشكل اللازم، وكانوا يكتفون بمنحه بعض العقاقير، واليوم دخل مرحلة خطر جديدة
وينقل المحرر أبو نصير آخر أخبار السجون فيقول: "كل يوم ثلاثاء وخميس لدينا إضراب للتضامن مع إضراب الإداريين وهناك دفعات من أسرى ريمون يشاركون بالإضراب من (3-5) أيام في الأسبوع حتى الآن، والتصعيد قادم وقد كانت الجلسة الأولى مع الإدارة تهديد، وأخبرونا أنهم سيتركوننا نموت، أما الجلسة الثانية فكانت جلسة استماع لمطالبنا لم يردوا عليها".
أما المحرر محمد الحشاش ممثل جمعية واعد، فيؤكد أن حالة الأسير مراد لها خصوصية خلافاً عن بقية الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، لأنه يعاني من مرض عضال، ولازال يعاني من أثر إطلاق النار القديم الذي وقع قبيل اعتقاله.
ويضيف: "مراد أسير مصاب بعدة أمراض، ووضعه خطير جداً ويحتاج للعلاج، ويحتاج أيضاً لمتابعة إعلامية توضح حجم معاناته، وقد سمعنا نيته خوض الإضراب عن الطعام، لكن إضرابه يهدد حياته بشكل كبير، فحالته لا تحتمل أي ألم إضافي".
ويجمع كافة المراقبين لتطورات الحركة الأسيرة، أن حالة الأسير مراد أبو معيلق لا تحتمل الإضراب عن الطعام، وأن دخوله في إضراب يعني اقترابه من الموت.