القسام - وكالات:
عمت حالة من السخط الشديد، صفوف المواطنين في الضفة الغربية عامة وأهالي الأسرى خاصة، جراء عمليات الاعتداء الممنهج، التي يتعرض لها المشاركون في فعاليات التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال من قبل عناصر أجهزة السلطة في الضفة، من الاعتقال والاستدعاء ومنع رفع رايات حركة حماس.
اعتقالات واعتداءات
يقول المواطن (ع .ز) من بلدة تقوع بقضاء بيت لحم : إننا فوجئنا بعد انتهاء فعالية للتضامن مع الأسرى في مدينة الخليل ظهر الجمعة (16/5)، وابتعادنا عن المكان ثلاثين متراً، في رحلة عودتنا للبلدة صادفتنا عدة دوريات تابعة لجهاز المخابرات، قامت باعتراض المركبتين اللتين كانتا تقلانا".
"وقام أفراد الأجهزة بالانقضاض علينا بشكل وحشي، وأخرجونا جميعاً من المركبتين، وقاموا بالاعتداء علينا بالضرب بأعقاب البنادق، بعد أن طرحونا أرضاً، واختطفوا ثمانية شبان، استطاع اثنان منهم الهرب، فيما تم اقتياد البقية، إلى مقر الجهاز في المدينة", يتابع المواطن.
ويضيف (ع .ز): "أننا أجرينا اتصالات مع كل الجهات المعنية، مع محافظة الخليل، ولجنة المصالحة، لكننا لم نتلق جواباً شافياً، أو وعودا حقيقية للإفراج عن المعتقلين"، مضيفاً: " لذلك توجهنا إلى شارع عين سارة في مدينة الخليل للاعتصام، ولن نبرح مكاننا، حتى الإفراج عن إخوتنا".
الحال في مدينة طولكرم لم يكن بأحسن مما كان عليه في الخليل، حيث اعتدت أجهزة السلطة بالضرب على عدد من المشاركين في مسيرة نصرة الأسرى الإداريين، عقب صلاة الجمعة، وصادر عناصر الأجهزة مجموعة من الرايات.
حيث يروي شهود عيان: "أن عناصر مسلحة من جهاز الوقائي والمخابرات بالزي المدني اقتحموا حشد التضامن الذي دعت له حركة حماس، وهاجموا رافعي الرايات الخضراء بطريقة وحشية، وأطلقوا سيلاً من الشتائم البذيئة على أبناء الحركة وقادتها ورعاة المصالحة".
سخط في صفوف أهالي الأسرى
وقد عبر الكثير من أهالي الأسرى، عن سخطهم لما تقوم به هذه الأجهزة، حيث قال (أ.م) والد أحد المعتقلين الإداريين لمراسلنا : "من المعيب أن يموت أبناؤنا في سجون الاحتلال، ويأتي هؤلاء ويلاحقوا من يقفوا معهم في إضرابهم".
ويضيف: "إن الاعتداء على أي حراك داعم للأسرى في إضرابهم، هو شريك في قتل أبنائنا في سجون الاحتلال، وداعم لكل ما يقوم به الاحتلال ضد أبنائنا في السجون لكسر إضرابهم".
فيما تشير (ر. س) زوجة أحد المعتقلين المضربين: "يبدو أن رسالة القتل التي أرسلها الاحتلال يوم الخميس على حاجز عوفر، باغتيال فتيين يافعين، خلال مشاركتهما في إحياء ذكرى النكبة (66)، لم تفهمها الأجهزة الأمنية، ولم تحرك الغضب في عروق أفرادها، للوقوف مع أبناء شعبها في محنته: إن كانت في السجون، أو في فعالياته مع ثوابته وحقوقه، ما يدلل على أن هذه الأجهزة، لم تعد إلى رشدها بعد، رغم أجواء المصالحة".
لا تصب إلا في مصلحة الاحتلال
فيما استهجن النائب في المجلس التشريعي فتحي القرعاوي ما تقوم به أجهزة السلطة، من اعتداءات على أبناء شعبها، في ظل الحديث عن المصالحة، وقال: "نستهجن هذه اللغة - لغة القمع- في التعامل مع أهالي الأسرى والمتضامنين معهم، وإنه لمن المفاجئ، أن هذه الفعاليات لم ترق للأجهزة الأمنية، وقد تصدت لها في الكثير من الأحيان".
وأضاف: "للأسف ما رأيناه من محاولات الأجهزة الأمنية منع النشاطات التضامنية مع الأسرى، وملاحقة نشطائها، والمشاركين فيها، سيكون له أثرٌ سلبيٌ على نفسيات المضربين عن الطعام، وقد تغري الاحتلال أن لا يلبي طلبات الأسرى، وستترك الأسرى وحيدين في المعركة، وقد تؤدي لا قدر الله، إلى انكسار عزيمتهم، أمام إدارة السجون لما للتفاعل الشعبي من تأثير إيجابي على نفسيات المضربين عن الطعام، والهمة التي تلقيها هذه الفعاليات في عزيمتهم".
وأردف النائب قرعاوي: "نتمنى وقف كل هذه الخطوات التي من شأنها أن تفسد أجواء الإيجابية التي صحبت المصالحة" دعياً: "للتدخل لإنفاذ المصالحة، ونأمل في القريب العاجل حل هذا الاشكال، والمسارعة في تشكيل الحكومة لأنها الضامن ولها الكلمة العليا على الأجهزة الأمنية"