منزل الشيخ جمال أبو الهيجا.. رمزاً للجهاد والمقاومة
الجمعة, 20 ديسمبر, 2013

منزل الشيخ جمال أبو الهيجا.. رمزاً للجهاد والمقاومة

القسام ـ تقرير:

لم يكن في وارد أم العبد زوجة الشيخ جمال أبو الهيجاء أن تتحول مناسبة فرحها بحفيدها الجديد عز الدين لابنها عبد السلام الذي يقبع مع والده في سجون الاحتلال إلى مأساة أليمة تضاف إلى سلسلة المعاناة التي تتعرض لها العائلة والتي لم تكتمل لها فرحة قط في العقدين الأخيرين

وتقول أم العبد، وهي تروي مشاهد اقتحام قوات الاحتلال لمنزلها واستشهاد الشاب نافع السعدي وإصابة آخرين: "كان المشهد كله يوحي بالفرح؛ أجواء احتفالية بمولودنا الجديد عز الدين، وقررنا أن نفرح رغم أن المنزل يتعرض باستمرار لاقتحامات أجهزة السلطة الأمنية وقوات الاحتلال لاعتقال حمزة".

وتضيف: "كان الشهيد نافع، وهو صديق حمزة ابني فرحًا جدًّا لمولودنا الجديد، وقام بتوزيع الحلوى في جمع من الأهل والأصدقاء، ولكن الفرحة لم تكتمل؛ حيث شعر ابني ورفاقه بسيارات مشبوهة تحيط بالمنزل، وما هي إلا دقائق وكان الاقتحام".

وتشير إلى "أن الشهيد ناقع لم يكد ينظر ليرى ماذا يجري حتى اختطفته رصاصات الاحتلال القاتلة وأصابت علي السعدي ونجا ولدي حمزة بأعجوبة".

اقتحامات لا تحصى

ولا تستطيع أم العبد أن تتذكر عدد مرات الاقتحام التي تعرض لها منزل العائلة في مخيم جنين سواء من قبل قوات الاحتلال أو من قبل أجهزة السلطة الأمنية، سيما في الفترة الأخيرة حيث اقتحمته أجهزة السلطة الأمنية عشرات المرات بحثًا عن حمزة ورفاقه.

وتجدر الإشارة إلى أنه وللمفارقة فإن من كانوا مطلوبين لأجهزة السلطة الأمنية واقتحمت ذات المنزل قبلها بأربع وعشرين ساعة لاعتقالهم قد غدوا في اليوم التالي شهداء ومطلوبين برصاص الاحتلال في ذات المنزل وهو ما ضاعف من مستوى نقمة المواطنين تجاه ما يجري من ممارسات في مخيم جنين.

وتستذكر أم العبد، تلك الأم الصابرة، أنها قالت مرة لضابط مخابرات صهيوني بعد أن اقتحم منزلها لعشرات المرات متتالية بحثًا عن أبنائها في السنوات الأخيرة: "ما رأيك أن نعطيك غرفة وتفتح لك مقرا في منزلنا؟".

وينظر أهالي مخيم جنين خصوصًا وجنين عمومًا إلى حالة من الاستفزاز الشديد لكل حدث يحدث في منزل الشيخ جمال أبو الهيجاء، ويقولون "كفى.. يكفي هذا البيت ما أصابه" ويستفزهم أكثر إصرار أمن السلطة على إيذائهم وملاحقتهم

بيت له تاريخ

وتؤكد بنان ابنة الشيخ جمال أن ما يجري هو نوع من الانتقام من والدها الشيخ جمال لدوره في دعم المقاومة؛ حيث إن الهدف هو ألا تستقر العائلة، وهو ما سبق أن توعد به أكثر من ضابط مخابرات صهيوني.

وتضيف: "لم يكن مبرر لجريمة إعدام الشهيد نافع داخل منزلنا ولا لإطلاق النار، بل بهدف ارتكاب مجزرة داخل المنزل، مشيرة إلى ذاكرة طويلة من العذاب؛ فهذا المنزل أحرق ودمر مرتين من قبل قوات الاحتلال في معركة مخيم جنين عام 2002". كما أنها ووالدتها وجميع إخوتها تعرضوا للاعتقال على يد قوات الاحتلال.

وتشير إلى أن والدها يقضي حكمًا بالسجن المؤبد تسع مرات، كما أن يده بترت بسبب إصابته بقذيفة خلال اجتياح مخيم جنين، كما سبق أن تعرض شقيقها عبد السلام الذي يقبع حاليا في سجون الاحتلال للإصابة خلال المعركة.

ويشار إلى أن ما من مطلوب أو قيادي في المقاومة خلال سنوات انتفاضة الأقصى الأولى وحتى معركة مخيم جنين إلا وجلس في منزل الشيخ جمال وأكل من زاده وشهدت عليه جدران هذا المنزل الذي أعيد تشييده بعد المعركة.

ويبدو أن قدر هذا المنزل أن يبقى رمزا للجهاد وألا تخبو منه جذوة المقاومة؛ فأصبح كل حجر فيه رمزًا من رموز الحرية.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026