القسام ـ خاص:
في الثامن والعشرين من شهر سبتمبر لعام 2004، كانت غزة وشمالها الصامد على موعد مع فجر انتصار جديد، وتضحيات عظيمة، وبذلٍ للغالي والنفيس في سبيل الله عز وجل، ففي صباح ذلك اليوم، قررت قوات الاحتلال الصهيوني اجتياح الشمال الصامد، بحجة وقف إطلاق صواريخ القسام، والقضاء على المقاومة في الشمال معقل إطلاق صواريخ القسام.
وظن الاحتلال الصهيوني أن معركته سهلة في الشمال، وأنه ذاهب إلى نزهة، ولكنه حدث ما ليس في حسبان الصهاينة، فعندما علمت وحدة الرصد التابعة لكتائب القسام بتقدم الآليات الصهيونية، ما لبثوا أن استنفروا إخوانهم للجهاد والتصدي.
زحف القساميين
فخرج مجاهدو القسام من كل حدب وصوب، يطوون الأرض طيا، مسارعين إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ليلاقوا أعداء الله ليعلموهم فنون القتال، وكان شعارهم: تقدموا أيها الصهاينة كي تهزموا، لن تمروا إلا على أجسادنا.
وبدأت المواجهة ورصاص المجاهدين يروي الحكاية، يروي حكاية الغضب على الظالمين، حكاية انتصار الحق على الباطل ، حكاية التضحيات، حكاية الأشلاء المتناثرة في سبيل الله، والدماء التي أريقت رخيصة من أجل رضا الله، فبدأ المجاهدون في ضرب الصفوف الخلفية للعدو، وأطلقوا الصواريخ رغم وجود الطيران الصهيوني على مدار الساعة، " وجعلنا من بين أيديهم سدا، ومن خلفهم سدا"، فدب الرعب في قلوب الصهاينة الجبناء، ورحل عدد كبير عن مغتصبة سديروت الزائلة بإذن الله تعالى، بعدما زغردت صواريخ القسام في سمائها، وسقطت على أرضها لتجعل الأرض جحيما يحرق الصهاينة.
العمليات الاستشهادية
وبدأ القساميون بالعمليات الاستشهادية، ليزداد الرعب رعبا في قلوب الصهاينة، وبدأ الصهاينة في استهداف الأطفال والنساء والشيوخ، والبيوت لكي يغطوا على خسائرهم.
وبعد ما يقارب ال17 يوما دحر جنود القسام الجيش الصهيوني وأفشل مجاهدو القسام الهدف المعلن من الحملة الصهيونية على شمال قطاع غزة، والتي هدفت إلى إيقاف إطلاق صواريخ القسام حيث بقي إطلاق الصواريخ متواصلا أثناء الحملة بشكل متفرق إضافة إلى التصدي البطولي لمجاهدي القسام في جباليا الصمود، حيث انسحبت قوات الاحتلال المتوغلة بعد تكبدها لخسائر فادحة. وكان مجاهدو القسام قد تصدّوا للهجوم الصهيوني على شمال قطاع غزة حيث أعلنت كتائب القسام عن تسمية الصد القسامي في شمال القطاع بـ « أيام الغضب » في الرد على حملة « أيام الندم » التي أعلن عنها العدو الصهيوني واستمرت هذه الحملة من مساء يوم الثلاثاء 28/9/2004م ولغاية مساء يوم الجمعة الموافق 15/10/2004م. قدّم شعبنا في قطاع غزة خلال حملة أيام الغضب القسامية (146) شهيداً، منهم (133) في شمال القطاع الصامد ثلثهم من الأطفال، بينما بلغ عدد شهداء كتائب القسام خلال حملة «أيام الغضب» (42) شهيداً, يُذكر أن هناك عدد من الجرحى خلال هذه الحملة قد استشهدوا لاحقاً متأثرين بجراحهم وقد تم ذكرهم بتاريخ استشهادهم ، ليرفع الشمال راية الانتصار، بعدما قدم مجاهدوه أرواحهم ودماءهم في سبيل الله والوطن.