أبطال 'سيل النار '.. قصة شهادةٍ لا يطويها النسيان
الأربعاء, 11 سبتمبر, 2013

أبطال 'سيل النار '.. قصة شهادةٍ لا يطويها النسيان

القسام ـ تقرير :

تحل هذه الأيام الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد القائد القسامي نشأت الكرمي، ومساعده المجاهد القسامي البطل مأمون النتشة.

فبتاريخ 8/10/2010 م حاصرت قوةٌ من جيش الاحتلال منزلاً في منطقة جبل جوهر بمدينة الخليل تحصن فيه المجاهدان القساميان نشأت الكرمي ومأمون النتشة وخاضت معهما اشتباكاً مسلحاً انتهى باستشهادهما.

ودعت قوات الاحتلال الشهيدين لتسليم نفسيهما وإلقاء السلاح لكن البطلين المسئولين عن تنفيذ عملية "سيل النار" قرب بلدة بني نعيم التي قتل فيها أربعة مغتصبين وجرح خمسةٌ آخرون رفضا الاستسلام وأصرا على القتال فاشتبكا مع قوات الاحتلال لعدة ساعاتٍ استخدم فيها جيش الاحتلال القذائف وهدم البيت على الشهداء.

النتشة.. عامان على الرحيل

لا ينسى أهالي مدينة الخليل المحتلة ابنهم الفتي والقائد القسامي الرائع مأمون النتشة، فمع ميلاد شمس كل صباح، يولد بطلٌ من أجل فلسطين، وتنطلق الحكاية عن شاب نشأ في طاعة الله، وعرف عنه ارتياد المساجد، وحفظه لآي القران، واهتمامه بحلقات العلم، حتى غدا أنموذجا لغيره، وقدوة لمن أراد ان يهتدي.

الشهيد مأمون النتشة ولد في مدينة خليل الرحمن جنوب الضفة الغربية في العام 1985 م، وعرف بحسن سيرته، ودماثة أخلاقه، وكرم طباعه، وطاعته لوالديه، واقتدائه بالصالحين ممن نالوا الشهادة من قبل، حتى صنع من شخصيته الأسطورة التي تطارد جيش المحتلين وأذنابهم.

بطلنا مأمون فارسٌ من فرسان الخليل التي اعتادت على تخريج الشهداء ليعانقوا عنان السماء وليرسموا الحرية لمن يأتي بعدهم.  

في أقبية التحقيق

وكغيره من الشباب الفلسطيني تعرض الشهيد القائد مأمون النتشة للتجربة الاعتقالية لدى جيش الاحتلال الصهيوني، حيث تم التحقيق معه حول علاقته بالشهيد القسامي شهاب الدين النتشة من خليل الرحمن.

ولم تفلح زنازين الاحتلال، ولا وسائله المتعددة في انتزاع الاعتراف من الشهيد القائد النتشة، وبقي صامداً حارساً أميناً لإخوانه حتى أذن الله بانتهاء محنته بعد 3 أشهر من التحقيق القاسي في مركز عسقلان وتم الإفراج عنه دون إدانته بأي تهمة.

وبسبب صموده الأسطوري في زنازين الاحتلال لم تستطع المخابرات الصهيونية تلفيق أي اتهامٍ له فاضطرت للإفراج عنه بعد انتهاء مدة التحقيق.

ظلم ذوي القربى

تعرّض الشهيد القائد مأمون النتشة كغيره من أبناء المقاومة في فلسطين إلى الملاحقة من قبل أجهزة عباس، فتم استدعاؤه للمقابلة في مقراتهم لعدة مرات.

كما تم اعتقاله مرتين الأولى استمرت 15 يوماً والثانية 30 يوماً دون أن تفلح أجهزة عباس في انتزاع أي معلومة منه، مما اضطرها إلى إطلاق سراحه من جديد.

وفي العشر الأواخر من رمضان في العام 2010 م أخبر والديه بأنه سوف يعتكف في المسجد الأقصى المبارك لما لذلك من أجر وثواب عند الله فقاما بالدعاء له أن يتقبل الله منه هذه العبادة دون أن يعلما أن هذه آخر مرة يريان فيها فلذة كبدهما كونه سيصبح فيما بعد بطل فلسطين والمطلوب لقوات الاحتلال الصهيوني ولأجهزة عباس على حد سواء.

اثنان بجيش كامل

أيقن الشهيد القائد مأمون النتشة أن الجهاد فريضةٌ كأي عباده ولا بد أن يقيمها المسلم حتى لا يتعرض للمساءلة أمام رب السماء، فانضم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام مع أخيه المجاهد نشأت الكرمي ليصبحا ثنائياً في العدد، وجيشاً بالعمل.

اختفى القائد عن أعين المتربصين العاملين تحت إمرة الاحتلال الصهيوني، حسبه أنه ينتظر لقاء خالقه شهيداً، أو موقعاً في عدوه البأس وسوء التنكيل، فكانت العملية البطولية التي نفذها القائد مأمون النتشة مع إخوانه في كتائب الشهيد عز الدين القسام حيث سقط فيها أربعة مغتصبين وأوقعت عدة إصابات دون أن يصاب أحد المجاهدين بأذى، مما هزّ الكيان الصهيوني.

وفور وقوع العملية، شنّت أجهزة أمن السلطة حملة للبحث والتنقيب عن المنفذين، وتمكنت من معرفة منفذي العملية وهما الشهيدان مأمون النتشة ونشأت الكرمي، وقامت بالطبع بنقل تلك المعلومات للاحتلال.

موعد مع الشهادة

بعد العمل الحثيث الذي قامت به أجهزة أمن السلطة للوصول إلى مكان تواجد الشهيد القائد مأمون النتشة، قامت قوات معززة من جيش الاحتلال ترافقها الجرافات والدبابات بمحاصرة المكان في جبل جوهر في خليل الرحمن وأصدرت أوامرها عبر مكبرات الصوت  للسكان الذين يقطنون منزل المواطن سعدي برقان المكون من ثلاثة طوابق والمنازل المحيطة به للإخلاء.

وفي صباح يوم الجمعة بدأ القصف وبدأت المعركة لينتقل الشهداء بعد مواجهة بطولية غير متكافئة بالعدة والسلاح إلى ربهم شهداء، ولتفوح من خليل الرحمن رائحة العبق القسامية التي لم تنته فيرتقي الشهيد القائد مأمون النتشة ونشأت الكرمي إلى السماء ليصبحوا مع إشراقة الشمس الجديدة شهداء صدقوا ما عاهدوا الله عليه وليترك الأمانة لمن بعده دون أن يبدل أو يغير.

وليشهد الناس صباح الثامن من تشرين أول عام 2010 م خبر استشهاد نشأت ورفيقه مأمون، فتوافدوا إلى منزل الشهيدين مهنئين وكلهم يعلم قيمة الرجلين اللذين رحلا إلى الفردوس.. فإلى جنان الخلد يا شهيدينا.

 

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026