القسام ـ الضفة المحتلة:
شهدت عمليات ملاحقة عمال الضفة الغربية الذين يعملون داخل فلسطين المحتلة عام 1948 ارتفاعا ملحوظا منذ بداية شهر رمضان، حيث سجل اعتقال المئات وتم تحويل العشرات منهم لمراكز التحقيق بذرائع أمنية، هذا عدا عن المشاق الإضافية التي يتعرض لها العمال خلال الشهر الفضيل.
يقول الأمين العام لاتحاد عمال فلسطين حيدر إبراهيم : "إن الاتحاد رصد منذ بداية شهر رمضان اعتقال مئات العمال والتنكيل بهم؛ كما تم توثيق تحويل 20 عاملاً للتحقيق منذ بداية رمضان، وحتى اليوم العاشر فقط، بحجة وجود ملفات أمنية لهم".
وأكد أن ذلك تصعيد يتناقض مع ما تقوله سلطات الاحتلال عن منح تصاريح وتسهيلات في شهر رمضان، مشيرا إلى أنهم يوثقون يوميا منذ بداية رمضان عشرات حالات الاعتقال والملاحقة والتنكيل؛ منوها إلى أنه تم اعتقال عاملات يعلن أسر ضمن العمال المعتقلين خلال رمضان.
وشدد على أن الإجراءات التعسفية بحق العمال لم تتغير خلال شهر رمضان، وأن التصاريح التي أصدرتها سلطات الاحتلال وتروج لها على أنها تسهيلات استهدفت مواطنين عاديين، يهدفون لزيارة القدس، وتأدية الصلاة في المسجد الأقصى بمناسبة شهر رمضان, ولكنها لم تستهدف العمال الذين يبحثون عن قوت عيالهم.
ملاحقة وقت السحور
ويروي العامل ماجد معالي مشاهد مروعة عن ملاحقة العمال خلال شهر رمضان قائلا: في الوقت الذي يستعد فيه المواطنون للسحور نتأهب لمباغتة دوريات الاحتلال للعبور من خلال منافذ جدار الفصل العنصري قرب قرية عزون قضاء قلقيلية.
وأضاف: يتجمع منذ منتصف الليل وحتى وقت الفجر آلاف العمال يوميا الذين يمرون من تلك المنطقة؛ ويضيف: توجهنا وقت السحور وتمكنا من الدخول من إحدى الفتحات وهناك لاحقتنا دورية عسكرية واعتقل ثلاثة منا فيما تمكن الآخرون من قطع الشارع والهروب من جنود الاحتلال.
وأردف: كانت ساعتان كاملتان من الركض وقت السحور والفجر ونحن صيام لننتقل بعد ذلك لعملنا الشاق؛ أما من اعتقل من العمال فتعرضوا للضرب المبرح وتم رميهم تحت الأشجار لساعات طويلة.
غرامات باهظة
ويشير العامل وليد خضير إلى أن الغرامات الباهظة تثقل كاهل العمال، حيث ارتفعت وتيرة فرض الغرامات على العمال مؤخرا لتزداد قيمتها لتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 3 آلاف شيقل.
وأشار إلى أن العمال في رمضان يواجهون ضغط الحياة المتمثل بغلاء غير معقول للأسعار, وفي المقابل يضطرون لركوب المخاطر من أجل توفير لقمة العيش فيواجهون المخاطر والتنكيل في الوقت الذي لا يقف أحد إلى جانبهم.
وقال الباحث النقابي عبد الحكيم ناصر لمراسلنا: إن الإحصائيات الموثقة لدى النقابات تشير إلى شراسة حملات الملاحقة والاستهداف للعمال خلال الشهر الفضيل، من خلال دهم أماكن ومراكز العمل والمصانع والشركات التي يعملون فيها في الداخل الفلسطيني.
وقال إبراهيم: إن الاحتلال يواصل تحدي المجتمع الدولي بانتهاك كافة الأعراف والقوانين من خلال زج العمال الذين يكافحون في سبيل لقمة عيشهم في السجون, وفرض الغرامات المالية الباهظة التي تضاعف أعباءهم, وتشكل معاناة جديدة لهم.
وطالب منظمة العمل الدولية والمؤسسات النقابية والحقوقية التحرك والضغط على سلطات الاحتلال للتوقف عن ملاحقة واستهداف عمال فلسطين, ومنع اعتقالهم, وتعريضهم للمحاكم والغرامات الباهظة.