النائب محمد جمال النتشة و18 عاماً من الأسر
الأربعاء, 24 يوليو, 2013

النائب محمد جمال النتشة و18 عاماً من الأسر

القسام ـ الضفة المحتلة :

حكاية الألم تتجسد في عائلة الشيخ المجاهد محمد جمال النتشة الذي أمضى قرابة عقدين من الزمن في سجون الظلم الصهيونية، واعتقل نجله إسلام وتعرض منزله للمداهمات عشرات المرات، غير أن زاوية معاناة كانت مرافقة للعائلة طوال 15 عاما من حرمانها من وجود "أبو همام" على مائدة الإفطار في شهر الخير.

صوت الشعب المقيد

 ويتربع أبو همام النتشة في قلوب مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والخليل تحديدا حيث مسقط رأسه، فصداقته في السجن, وصموده في التحقيق وزنازين الظلم, وحمايته لتنظيمه كما وصفته الصحافة الصهيونية, أوائل سنوات اعتقال "الرجل الذي حمى تنظيمه" كله كان له أثر مباشر ليصبح نائبا عن الشعب في المجلس التشريعي في كتلة التغيير والإصلاح، ومنذ العام 2006 وهو يدفع ضريبة الديمقراطية مع 13 نائبا ووزير واحد.

 وتقول أم همام زوجة النائب لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" إن زوجها اعتقل قبل أربعة أشهر من منزله في مدينة الخليل وحول فورا إلى الاعتقال الإداري دون أي تهمة أو مبرر أو حتى ملف، موضحة بأنه فرض عليه الإداري لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد.

 وأشارت الزوجة إلى أنه أمضى أكثر من 18 عاما مجتمعة في سجون الاحتلال؛ حيث تعرض للاعتقال مع نواب حركة حماس منذ انتخابهم عام 2006 بعد نجاح المقاومة في أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.

 من جانبه يقول الباحث في مؤسسة التضامن أحمد البيتاوي : "إن الاحتلال يعتبر محمد جمال النتشة من قادة حماس العسكريين في جنوب الضفة الغربية, ويبقون على مستوى خطورته على أمنهم، وبالتالي استمرار اعتقاله ومنع الإفراج عنه وإطلاق سراحه، والاحتلال يتعمد اعتقال الشيخ النتشة رغم ما عاناه من زنازين وتحقيق ورغم فشل المخابرات في إدانته".

 ويستبعد البيتاوي أن يكون الشيخ أبو همام من ضمن المفرج عنهم باعتباره أسيرا معتقلا ما قبل اتفاقية أوسلو، كما أن الإفراج لا يشمل حتى أسرى ما زالوا خلف القضبان منذ ما قبل أوسلو, كما القائد محمود عيسى الذي خطف الجنود لإجراء تبادل أسرى, وذلك لأنه من حركة حماس, ويستثنى من الأسرى أهالي الداخل المحتل عام 1948 والقدس.

ذاكرة الإفطار

 ولكم أن تتخيلوا غياب رب الأسرة لأكثر من 15 عاما عن شهر رمضان المبارك وأعياد الفطر والأضحى، وتضاف إليها ثلاث سنوات أخرى ليكون بيت يبحث عن فرحة علها تتسلل إليه من نافذة  زنزانة حرم منها أبو همام؛ لأنه كان يطعم الحمام والطيور من خلالها.

 وتضيف زوجته بأنه منذ عام 1998 وحتى الآن لم يتواجد النائب في شهر رمضان المبارك مع عائلته بل كان مغيبا في السجون في كل مرة، مؤكدة بأن هذا الأمر يزيد من الغصة في قلوب أبنائه وحتى أحفاده الذين لم يروه طويلا بل كانت القيود تغيبه دوما.

 وتتابع: "نحن نفتقد لأبو همام كلما يحل الشهر الفضيل، فالأجواء بوجوده أجمل كالإفطار والسحور وصلاة التراويح وصلة الرحم، كل ذلك يحرمنا إياه الاحتلال منذ 15 عاما ولكننا نطمع في أن يكون كله في موازين حسناتنا, وأن يعيننا الله على هذا الابتلاء بالصبر الجميل".

 يطوى شهر الخير بغياب الأحبة كما طوي في سنوات خلت؛ هذا ليس حال عائلة محمد جمال النتشة وحده, بل هناك في ذاكرة آلاف الأسر دموع لم تمنعها ابتسامة شكلية من أم وزوجة وشقيقة مكلومة أمام أطفال يبحثون عن الحنان.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026