توتر شديد في سجن ريمون اثر اقتحامه أمس     عملية الخليل عجزٌ صهيوني وإنذارٌ للبركان القادم     زوجة الأسير حامد: فخورون بما فعله وبطريق المقاومة الذي اختاره     الاحتلال يعتقل 4 مواطنين شمال الخليل     جلسة محاكمة للأسيرة البرغوثى اليوم     محاكم الاحتلال تمدد اعتقال 97 أسيراً     قتيل عملية الخليل يعمل في جيش العدو منذ 30 عام     أسير محرر: الصمت تشجيعٌ لجرائم الاحتلال بحق الأسرى     عشرات الاصابات في اقتحام الاحتلال للأقصى     القرضاوي يدعو إلى مقاومة الاحتلال واستنزاف أمنه    

العاصفة بعد طول صمت

باسل نبيل النتشة

مجاهد قسامي

2006-12-28

 


 

 

الاستشهادي القسامي  :باسل نبيل النتشة

 

العاصفة بعد طول صمت

 

خاص – القسام: 

 لم يكن يوما أحد يتخيل أن هذا الشاب الأنيق الوسيم النشيط الهادئ هو من مقاتلي كتائب الشهيد عز الدين القسام ، كان غامضا بكل ما تحمل الكلمة من معنى و لا يظهر مهما حدث له من ألم بل هي ابتسامة تعلو محياه دوما .

أذهل الجميع حينما ترك خلفه حياة عز و غنى دنيوية مفضلا جنة الفردوس على الدنيا الزائلة ، و يسطر بعمليته التي أرعبت أعوان يهود قبل الاحتلال نفسه .

 

و انتقل الشهيد القسامي للعمل مكان والده الأسير في محل للصرافة ، حيث كان يدير كل أعماله ويقوم مقامه رغم أنه ليس أكبر أبنائه ، و قبل استشهاده بثلاثة أشهر يخطب فتاة و يحضر شقته للزواج الذي أصر أن يكون حتى يخرج والده المعتقل لدى الاحتلال في أخر مرة أكثر من عام و نصف .

وتقول والدة الشهيد باسل النتشة (أم نعيم ) أنه كان يتأثر كثيرا عندما يشاهد اعتقال والده من الاحتلال و كذلك في زيارته بالمعتقل في مرحلة الإبعاد إلى مرج الزهور مع أكثر من 400 قيادي من حركتي حماس و الجهاد الإسلامي ، و كذلك عندما اعتقل والده من قبل سلطة أوسلو في أريحا حيث شاهد همجية هؤلاء المرتزقة في محاربة المجاهدين .

و بطبعه الذي عرفه به كان هادئا منذ صغره و حنون و يحب الناس و محبوب بينهم و يتأثر كثيرا بما يشاهده من جرائم الاحتلال لكنه يكتم في قلبه .

و تقول والدته انه اكتسب الشهيد الصفات الحسنة من والده الأسير فقد تميز بالحزم والإصرار، وفي نفس الوقت تميز بروح الدعابة والمرح ، بالإضافة إلى الكتمان والسرية حتى في أعماله التي من الطبيعي أن تظهر كالذهاب للمسجد والصلاة وغير ذلك، و تميز بإخلاصه الشديد لله في عباداته ووفائه لوالديه . 

 

 

لم يكن أحد يلمح على الشهيد أنه قد يخفي يوما ما في قلبه سرا سينتهي بشهادة مشرفة مقبلا غير مدبر ، و تذكر والدته أن جيش الاحتلال سلم الشهيد بلاغا لمراجعة المخابرات الصهيونية قبل استشهاده بأيام على أحد الحواجز ، كما سبق و أن استدعي قبل استشهاده بفترة وجيزة للتحقيق من قبل أجهزة سلطة أوسلو بقي مختطفا عدة ساعات .

و لعل إشارات كباقي الشهداء تركها الشهيد لأحبته فتقول خطيبته أن باسل قال لها بان تدعو لها بالتوفيق في شيء بينه و بين ربه لعله ينتهي على خير ، و كان مدعواً  قبل استشهاد بليلة لتناول طعام العشاء في بيت صهره، لكنه لم يأكل شيئاً و غادر البيت ونزل سلم البيت مسرعاً، وقال لخطيبته كلمته الأخيرة: "رح تفرحي بس مش رح آكل معكو".   

 

بدأ يوم الشهادة مع شهيد الخليل منذ ساعات الصباح حيث خرج ليمارس هوايته المفضلة بلعب كرة القدم و عاد بعدها للاستحمام و ارتدى الملابس نفسها التي ارتداها يوم عيد الأضحى و يوم خطبته و خرج مخبرا والدته أنه لن يعود للغداء و أنه سيعود لمشاركتهم طعام العشاء .

و بعد صلاة الجمعة الموافق 28/12/2007م،  اختفت أثار الشهيد حيث تقول والدته أنه بعد سماعها لنبأ العملية وجد أعمام الشهيد سيارة جيب لاندروفر عليها دماء وإطلاق نار والتي يمتلكها الشهيد قرب بلدة بيت كاحل حيث لا تبعد مكان عملية الخليل التي أدت لمقتل جنديين صهيونيين .

وتقول والدته انه لم تتعرف على جثة ابنها إلا من خلال ملابسه التي ظهرت على إحدى المحطات التلفزيونية الفضائية و تصبر وتحتسب ، أما والده الأسير فتقول أم الشهيد أنه طلب منها الصبر و الاحتساب لأنه ليس أفضل من الشهداء القادة و حق لها أن تفتخر بابن شهيد .

وودعت أم نعيم جثمان ابنها مساء يوم الأحد  بدموع و ألقت نظرتها الأخيرة ، و لكن يبدو أن الاحتلال و قطعان المغتصبين أرادوا الانتقام من الشهيد بعدما أثخن فيهم فمنعوا الجنازة من الوصول لمقبرة العائلة حيث كان مقررا دفنه على جانب عمه الشهيد وائل النتشة الذي قضى في مجزرة المسجد الإبراهيمي ، و بعدها نقل ليوارى جثمانه إلى جانب عشرات الشهداء في مقبرة الشهداء بالمدينة .

ضحى بنفسه و ماله

وفي بيان مشترك لكتائب القسام وسرايا القدس فقد هاجمت مجموعة مشتركة منهما عدداً من جنود العدو والمغتصبين ،مؤكدة إن هذه العملية تأتي استمراراً لدرب المقاومة والجهاد، ودفاعاً عن أرض فلسطين والأقصى السليب، وانتقاماً لدماء الشهداء الأبرار، واستجابةً لآهات الأسرى البواسل، وتحدّياً للحصار الظالم، ورداً على الاغتيالات وعمليات القصف للمجاهدين والمقاومين في قطاع غزة، وعمليات الاغتيال والاعتقال في الضفة الغربية .

سيرة عطرة ختم بها الشهيد القسامي باسل النتشة ثلاثة و عشرين ربيعا في الجهاد الصامت ، و ليزلزل كل حسابات الاحتلال و مخابراته الفاشلة .


 

 

 

 

 

رحم الله شهيدنا باسل و أسكنه فسيح جناته.

 
 
 

واحة الشهداء

 

  اسم الشهيد

 

 
 
 
 

 
 

 
 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لدى المكتب الإعلامي لكتائب القسام 2014